منوعات

الاعجاز العلمي في قوله تعالى وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ



ما هو الاعجاز العلمي

الاعجاز هو امر خارق لما توصل إليه العلم من النتائج والمعلومات، وهو مقرون بالتحدي، والمعجزة هي امر يمكن ان يتفهمه الانسان لكنه يعجز على ان يقوم بمثله مهما حاول، ومهما بلغ مرتبة عليا في العلم والمعرفة، ومهما احرز من تقدم تكنولوجي، لأن المعجزات هي امور ليس بمقدور العباد ان يقوموا بها.

المعجزات هي علامات إلهية تدل على وجود الله عز وجل وهي إشارة تؤكد رسالات الانبياء، وهي امور تدل على خصائص الربوبية لله عز وجل، لان البشر يعجزوا عن الإتيان بمثلها.

يقف الإنسان أمام إعجاز الله عز وجل ومعجزاته حائرًا  لأن تفسير هذه المعجزات احيانًا يكون اكبر من تصور عقل الإنسان المحدود، وابعد من آفاقه، لكن معجزات الله وإعجازه في القران هي امور تحرض وتحث الناس على تدبر القرآن والتفكر بمعانيه والعمل به، قال تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍۢ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. [1]

اشتمال القرآن على النظريات العلمية

اشتمل القرآن على العديد من النظريات العلمية التي لم يتم كشفها حتى الآونة الاخيرة من قبل علماء متخصصين في اوروبا وامريكا، وهذه الآيات دليل راسخ على أن الله عز وجل هو خالق هذا الكون وهو المطلع على خفاياه، وأنه مهما بلغ الإنسان من علم ومعرفة، فإنه لا يزال جاهلًا أمام عظمة الله عز وجل، حيث اكتشف العلماء فيما بعد الكائنات في حركة دائمة، والقرآن يقول:  وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ، واكتشفوا فيما بعد ان الارض منفتقة من النظام الشمسي والقرآن يقول: أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ.

والامثلة لا تنتهي على الإعجاز العلمي في توازن الارض، وتلاقح النبات عن طريق الرياح ، وإمساك الظل بواسطة التصوير الشمسي، وتسيير السفن عن طريق البخار والكهرباء، والكثير من الايات الاخرى التي سوف ندرك معناها وندرك الإعجاز العلمي منها. [2]

تفسير قوله تعالى وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ

قال تعالى: وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ

تفسير كلمة لواقح اللغوي هو ان لواقح جمع لاقح، اي حاملة للسحاب والخير وضدها هو الريح العقيم، وهناك تفسير اخر وهو ان لواقح هي جمع ملقحة، والصواب هو الامرين، لان الرياح تلقح بمرورها على الشجر والماء والتراب، فهي لاقحة لنفسها ولغيرها، وهي تقوم بإلقاح الشجر.

اما تفسير الاية العلمي هو ان الرياح هي لواقح للشجر والسحاب وهي كما قال الإمام الطبري حاملة للسحاب والخير، وفي علم النبات ادرك الخبراء ان التلقيح هو عملية اساسية من اجل الإخصاب وتكوين البذور، حيث تنتقل حبوب اللقاح من الاعضاء التكاثرية الذكرية للزهرة (المئبر) إلى الاعضاء الانثوية في الزهرة (الميسم)، ويتم بذلك الإخصاب، وعندما يتم التلقيح بين العناصر الذكرية والانثوية في الزهرة الواحدة يسمى التلقيح بالتلقيح الذاتي، اما عندما يكون بين زهرتين مختلفتين، يسمى عندها بالتلقيح المختلط.

تتم طرائق التقليح باساليب مختلفة باختلاف نوع النبات، وهناك طرق للتلقيح غير الطرق التي يقوم الإنسان بها للتأكد من تلقيح الزهرة وهي:

  • التقليح عن طريق المياه
  • التلقيح عن طريق الرياح
  • التلقيح عن طريق الحيوانات: مثل الحشرات، والطيور

الرياح لها دور كبير في عمليات نقل حبوب اللقاح في النباتات التي ليس لديها ازهار ذات رائحة ورحيق والوان بإمكانها ان تجذب الحشرات، فتقوم الرياح عندها بنقل حبوب اللقاح لمسافات واسعة، مثال على ذلك هو نقل الرياح للقاح الصنوبر لمسافة يمكن ان تصل إلى 800 كيلومتر قبل ان تصل الرياح للعناصر الانثوية ويحدث عندها الإلقاح.

النباتات التي تعتمد على التلقيح بواسطة الرياح متعددة ونذكر منها: الصنوبريات، والحور والسنديان، والبندق، والقراص والقنب، وقد اكدت المراجع العالمية ان الرياح تسهل نشر حبوب اللقاح، لان العناصر الذكرية التي تنتج حبوب اللقاح تكون معرضة للرياح والهواء، او لان حبوب اللقاح متواجدة في اعلى الشجرة او النبته.

هذه الحقائق العلمية قد صدرت في القران الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو نبي امي، وليس بعالم نبات لديه دراسات حول النباتات، وهذه الحقيقة وحدها كافية كي يتدبر الإنسان في الآيات والقرآن الكريم ويتعظ من آيات الله، ويعبد الله وحده.

الإعجاز العلمي في هذه الآية

وجه الإعجاز العلمي هو ان الله عز وجل قد كشف على ان الرياح تقوم بعملية التلقيح الريحي للنباتات، وهو امر كشف عنه علماء النباتات في القرون الاخيرة، وقد اظهرت المراجع ان التلقيح الريحي هو خاصية للنباتات التي تحوي ازهار غير مميزة ولا تحتوي على الوان او رحيق يشكل عامل جذب للحشرات، لذلك تحمل الرياح اللقاح الجاف الخفيف الوزن وتنقله عبر مسافات واسعة لتصل إلى العنصر الانثوي.

ذكر الرياح بغير مواضع في القرآن الكريم

وردت الرياح او ريح في القرآن الكريم اربع عشر مرة في اربع عشر سورة في القرآن الكريم، وتم ذكر الرياح إما كبشرى للعباد والمطر والخير من الله عز وجل ومنها ما هو دمار للقوم الذين تكبروا في الارض وعثوا في الارض فسادًا، وللرياح دور كبير في إنشاء السحب، وتكوينها، ورفع السحب بعضها فوق بعض كي تصل للطبقات العليا، وتفريق الشحنات الكهربائية

قال تعالى: ٱللَّهُ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُۥ فِى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُۥ كِسَفًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَٰلِهِۦ ۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. سورة الروم، وهو بذلك قد سبق الابحاث العلمية الحديثة التي اقرت مؤخرًا بدور الرياح ، وهذا الامر يؤكد على إعجاز الله في القرآن الكريم

ومن وظائف الرياح كما ذكرات المراجع التعليمية الحديثة ما يلي:

  • إثارة وجه المياه من اجل تشكيل رذاذ المياه فوق اعراف الامواج
  • حمل السحاب بعد ان يتشكل، ورفع السحاب على الرغم من ثقله، وهو يتضمن بخار الماء ونقله إلى الطبقات العليا من الجو
  • سوق السحب وتراكمها فوق بعضها البعض والجري بالسحاب
  • توزيع الغيوم المطيرة على مناطق الارض المختلفة

وقد قسم الله وظائف الرياح كما تكون بالترتيب في سورة الذاريات عندما قال: وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا (1) فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا (2) فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا (3) فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا (4)، حيث اقسم الله بالرياح التي تثير الغبار ثم الرياح التي تحمل السحب المشبعة ببخار الماء إلى الطبقات العليا من الجو بالتيارات الرأسية ثم بالرياح التي تجري بالسحب والغيوم بلين ويسر، واخيرًا الرياح التي توزع الغيوم المطيرة على مناطق الارض المختلفة، فإما يكون فيها رحمة او عذاب، وقد تطابقت آيات الله وتسلسل مراحل تشكل الرياح مع ما توصلت إليه العلوم الحديثة بعد اربعة عشر قرنًا. [3]



المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى