تكنولوجيا

المضاربة بين لعنة الفائز وكفاءة السوق: تعرف على الإيجابيات والسلبيات


غالبًا ما تحمل كلمة “مضاربة” دلالة سلبية، وربما نستطيع القول أن كل أزمة مالية منذ جنون التوليب في ثلاثينات القرن السادس عشر يمكن أن تُعزى إلى نوع من المضاربة الجماعية، فلا شك في أن المضاربة كانت سببًا في الأزمة المالية لعام 2008 سواء في أزمة الإسكان ومن ثم سوق الأوراق المالية وتجارة المشتقات المالية، حيث أن التقارير الأخيرة حول المزايا المتعددة التي يتمتع بها المتداولون أو المضاربون تضع المضاربة مرة أخرى في المقدمة مع عدة تساؤلات، هل المضاربة مسألة جيدة أم لا؟ هل تضر بالاقتصاد؟ وغيرها العديد من الاستفسارات.

اقرأ أيضًا: مفاهيم اقتصادية بسيطة ينبغي على كل شخص أن يعرفها!

ما هي المضاربة؟

مع مرور الوقت، تغير مفهوم المضاربة فيما يتعلق بالأسواق المالية، ففي نهاية القرن التاسع عشر كانت المضاربة تعني الاستثمار في الشركات التي لم تكن معروفة آنذاك، أما في عالم المال الآن، فتشير المضاربة أو التداول إلى إجراء معاملة مالية بقيمة معينة تنطوي على مخاطر كبيرة بفقدان القيمة كاملًا، لكنها تحمل أيضًا توقعًا بمكاسب كبيرة أو قيمة رئيسية أخرى، فمع المضاربة يتم تعويض مخاطر الخسارة بشكل أكبر من خلال إمكانية تحقيق مكاسب كبيرة وتعويض آخر.

من المرجح أن يركز المستثمر الذي يشتري عقارًا معيّنًا على تقلبات الأسعار، فعلى الرغم من أن المخاطر المرتبطة بالاستثمار مرتفعة، لكن عادةً ما يهتم المستثمر بتحقيق الأرباح بناءً على تغيرات القيمة السوقية لذلك الاستثمار أكثر من اهتمامه بالاستثمار طويل الأمد، أما عندما يتمثّل الاستثمار المضارب بشراء عملة أجنبية فهذا ما يعرف يُعرف باسم “المضاربة بالعملة”، وبناءً على هذا السيناريو، يشتري المستثمر عملة في محاولة لبيعها لاحقًا بسعر مرتفع، على عكس المستثمر الذي يشتري عملة من أجل دفع ثمن استيراد أو تمويل استثمار أجنبي، باختصار المضاربة هي عملية شراء أو بيع الممتلكات التي لديها احتمالات متزايدة لخسائر كبيرة.

يمكن أن تختلف عملية صنع القرار للمستثمرين المضاربين بشكل كبير، حيث يبني بعض المضاربين قراراتهم الاستثمارية على مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي والميمز، فقد كان هذا ولا يزال المحرك الأساسي وراء ارتفاع أسعار الأسهم لشركات مثل GameStop و AMC Theaters بعد أن كانت كلتا الشركتين غارقتين في المشاكل المالية والشائعات التي تبين إفلاسهما قبل عام 2021.

مثال آخر هو “Dogecoin” وهي عملة مشفرة شهدت ارتفاعات هائلة في وقت سابق من هذا العام عندما ناقشها مشاهير مثل Mark Cuban و Elon Musk على Twitter، فبعد ظهور Elon Musk في برنامج “ساترداي نايت لايف” 8 مايو 2021 انخفض Dogecoin بأكثر من 30٪، وقد ألقي اللوم على سلسلة من تغريدات Musk بسبب التقلبات في العملات ىالرقمية عندما أعلنت Tesla أنها ستأخذ “Bitcoin” كشكل من أشكال الدفع في شباط، أما في نيسان فقد كان سعر البيتكوين أعلى بقليل من 65300 دولار لكنّه أعلى بكثير من السعر الحالي لبيتكوين والذي يبلغ 33600 دولار.

“يبني المضاربون قرارهم على حدس أو تقلبات السوق” كما تقول سابينا سمايلودزيك لويس المالكة المشاركة في Avant-Garde Wealth، وأضافت: “إنهم يبحثون عن بعض المعلومات التي تؤكد احتمالية تعرضهم للخطر أو الربح”.

إيجابيات المضاربة

المضاربة

مستوى الاستهلاك المستدام

دعونا نبسّط الأمر، عندما يكون المحصول أقل من الحاجة بمعدلها الطبيعي، يأتي دور المضاربين على أمل الاستفادة من الندرة من خلال الشراء، ترفع صفقتهم السعر لتتحقق من الاستهلاك ويستمر العرض لفترة أطول، أما المنتجون الذين شجعهم السعر المرتفع فسيقللون من النقص عن طريق بذل الجهد لزيادة المحصول أو الاستيراد لتقليل النقص.

أما عندما يكون السعر أعلى مما يعتقد المضاربون فإنهم يبيعون، وهذا يقلل الأسعار ويشجع الاستهلاك والصادرات ويساعد على تقليل الفائض. خدمة أخرى يقدمها المضاربون إلى السوق هي أنهم من خلال المخاطرة برأس مالهم على أمل تحقيق الربح، فإنهم يضيفون سيولة وكتلة مالية إلى السوق ويجعلون إمكانية تعويض المخاطر للآخرين ليس بالأمر الصعب، بما في ذلك المُصنفون على أنهم متحوطون ومراجحون (أحد أنواع المشاركين في سوق المشتقّات).

سيولة وكفاءة السوق

في حال عدم وجود المضاربين، المنتجون والمستهلكون فقط هم من سيشاركون في تلك السوق، ومع وجود عدد أقل من المضاربين سيكون هناك فارق كبير بين سعر العرض والطلب الحالي للسلع، وأي مشارك جديد في السوق يرغب في تداول السلع سيضطر إلى قبول سوق “غير سائلة” ويدخل السوق بفارق كبير في سعر العرض والطلب أو قد لا يجد أي أطراف مقابلة على الإطلاق، وقد يستغل مضارب السلع الفرق ويقلل الفارق من خلال المنافسة مع المضاربين الآخرين.

هناك رأي يقول إن بعض المضاربين يرفعون السيولة في السوق وبالتالي يروجون لسوق فعال، أما الرأي الآخر فيقول أنه مع مشاركة المزيد والمزيد من المضاربين في السوق يمكن أن يصبح العرض والطلب الحقيقي الأساسي صغير مقارنة بحجم التداول كما يمكن للأسعار أن تصبح مشوهة.

تحمل المخاطر

على سبيل المثال، قد يفكر مزارع ما في زراعة القطن في أرض زراعية غير مستخدمة، لكنه متردد بسبب خوفه من السعر الذي قد ينخفض ​​أكثر من اللازم بحلول وقت الحصاد، من خلال بيع محصوله مقدمًا بسعر ثابت للمضارب، يمكن للمزارع التحوط من مخاطر السعر، وبالتالي يمكن للمضاربين زيادة الإنتاج من خلال استعدادهم لتحمل المخاطر، وقد يكون البيع على المكشوف وسيلة لوقف الممارسات غير المستدامة في وقت مبكر وبالتالي تقليل الأضرار والفقاعات الاقتصادية في السوق.

اقرأ أيضًا: ثروة الأمم.. قراءة اقتصادية في أفكار أبو الاقتصاد، آدم سميث

سلبيات المضاربة

المضاربة

لعنة الفائز

المزاد العلني هي طريقة لطرد المضاربين من الصفقة ولكن بآثار جانبية ضارة، حيث تقول لعنة الفائز أنه في المزاد يميل الفائز إلى دفع مبالغ زائدة بإحدى طريقتين:

  • يتجاوز الفائز القيمة الأصلية للشيء المعروض ويدفع عليه أكثر مما يستحق.
  • أن يبيع الفائز ما فاز به بقيمة أقل من الأصل، وبالتالي يصبح صاحب أعلى تقييم وأكبر خسارة.

ولعنة الفائز لا تضر بالمشتري فقط بل بالبائع أيضًا، حيث يكون المزايدون شديدي الحذر عند المزايدة بسبب جهلهم بالسعر الحقيقي مما قد يدفعهم للاستسلام السريع تفاديًا للوقوع في لعنة الفائز، لكن لا تُعتبر لعنة الفائز شديدة الأهمية بالنسبة للأسواق ذات السيولة العالية، فعندما يحدث المزاد لبيع وشراء منتج في وقت واحد ويتم فصل السعرين بفارق ضئيل نسبيًا، سيمنع ذلك ظاهرة لعنة الفائز من حدوث سوء التسعير.

الفقاعات الاقتصادية

غالبًا ما ترتبط المضاربة بالفقاعات الاقتصادية، حيث تحدث الفقاعة عندما يتجاوز سعر الأصل قيمته الجوهرية بهامش كبير، وتتميز فقاعات المضاربة بالتوسع السريع في السوق حيث تجذب الزيادات الأولية في أسعار السلع مشترين جدد وتولد المزيد من التضخم، فعندما تتسبب المضاربة في زيادة سعر سلعة ستتزايد المضاربة عليها حتى تبلع مستويات عالية جدًّا ليحدث ما يسمى “انفجار الفقاعة” والهبوط الحاد للسعر.

 التقلب

يوفّر التقلب أو “Volatility” فرصة جيدة للمضاربين من أجل إجراء المعدلات والتنبؤات، إنها نقطة خلافية حول ما إذا كان وجود المضاربين يزيد أو يقلل من التقلبات قصيرة الأمد في السوق، فقد يساعد توفير رأس المال والمعلومات في استقرار الأسعار بالقرب من قيمها الحقيقية، من ناحية أخرى قد يؤدي سلوك الجمهور والتعليقات الإيجابية لدى المشاركين في السوق إلى زيادة التقلبات في بعض الأحيان.

اقرأ أيضًا: نوبل في الاقتصاد 2021.. هل يمكن لعام دراسي إضافي رفع دخلك المستقبلي؟

ذو صلة:





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى