تكنولوجيا

خرافات عن المال والثراء سببت حصرًا لبني البشر


بالنسبة للكثير من الأشخاص، يتمثل هدفهم طويل المدى في الحياة، في الثراء، تجميع الثروة الشخصية التي ستضمن أمنهم المالي، وإذا أردنا البحث عن الطُرُق المختلفة لذلك، فهناك الكثير: عن طريق الاستثمارات والمدخرات والدخل السلبي.. وهناك بالفعل الكثير من قصص النجاح الملهمة في الوصول إلى الثراء، ولكن من جهة أخرى، هناك أيضًا الكثير من الأساطير والخرافات حول المال والثراء، تلوّن تصوّرات الراغب في أن يكون غنيًا يومًا ما، وتشتت معلوماته، ومنها ما يجعله يفقد الأمل في الثراء.

“إذا لم تؤمن بأنك تستطيع أن تصبح مليونيرًا، فلن تصبح أبدًا”

هذه إحدى الكلمات التي جاءت في كتاب “Everyday Millionaires: How Ordinary People Built Extraordinary Wealth — and How You Can Too” للكاتب كريس هوغن (Chris Hogan). جاء هذا الكتاب نتيجة دراسة أجراها فريق أبحاث ديف رامزي (Dave Ramsey)، استمرت 7 أشهر شملت أكثر من 10000 مليونير أمريكي (أصحاب ثروة لا تقل عن مليون دولار)، واكتشف الفريق فيها العديد من الأساطير والخرافات المتداولة عن المال والثراء والأثرياء، وحول كيفية بناء الثروة.

إليك أهم الخرافات عن الثراء، لعل إحداها هي العقبة التي تمنعك من أن تصبح مليونيرًا.

hrvH HdqWh: الفلسفة الأبيقورية: عندما تكون اللذة والسعادة في الخبز والجبن!

المليونير أصبح مليونيرًا بالوراثة (ورثَ أمواله)

كتبَ هوغن: “معظم المليونيرات هم من الأثرياء من جيلهم الأول”، بمعنى عملوا بجد، وقدموا تضحيات تجاه عملهم، وعاشوا على خطة عمل جعلتهم أثرياء. إذا عدنا إلى الدراسة التي أجراها، كانت نسبة أصحاب الملايين الذين حصلوا بالفعل على ميراث جعلهم أغنياء، أقل من الربع، 16% منهم تلقى 100000 دولار، بينما حصل حوالي 3% فقط على مليون دولار واحد كحد أقصى.

لنواجه الأمر: حتى لو ورث أحدهم المال ليصبح مليونيرًا، سيصبح ثريًا لفترة قصيرة إذا لم يستغل المال بالشكل المناسب والمطلوب، يجب أن يستثمر هنا ويبدأ مشروعًا هناك، وبهذا الأمر، ينمّي ثروته ويصبح مليونيرًا ناميًا. أما إذا بدأ بصرف النقود بتهوّر، أو لم يعرف كيف يستغلها، فسيُفلس بعد فترة قصيرة للأسف، لذا لا يمكن الحكم على الثراء بالوراثة.

الأثرياء محظوظون

لا أحد لديه شجرة ينبت عليها المال: خرافات عن المال والثراء سببت حصرًا لبني البشر

“ينظر الناس إلى الثروة وكأنها صاعقة أو ضربة برق، كما لو أنهم لا يمكنهم السيطرة عليها كما هم ليس لديهم سيطرة على البرق، متى وأين سيضرب برق الثراء بعد ذلك..” هذا ما كتبه هوغن، لأنه ببساطة وجد العكس في الحقيقة، وجد أن أصحاب المال والثروة هم عصاميون، بمعنى أنهم تعبوا وعملوا بجد لبناء ثروتهم، من الألف إلى الياء.

نسبة لا تقل عن ثلاثة أرباع المليونيرات الذين بنى هوغن بحثه على أساس أجوبتهم، قالوا إنه يمكن لأي شخص أن يبني ثروة بالانضباط والعمل الجاد. بالتأكيد العمل الجاد ليس الشيء الوحيد الذي يمكنك سير طريق المليونيرية عليه، يجب أن تكون مرنًا، مثابرًا، تملك حنكة وثقة المستثمر.. هناك مبادئ والعمل الجاد أحدها، ولكن لا علاقة للحظ أبدًا بهذا الموضوع.

المجازفة: أصحاب المليارات يقومون باستثمارات محفوفة بالمخاطر

لا أحد لديه شجرة ينبت عليها المال: خرافات عن المال والثراء سببت حصرًا لبني البشر

هم يجرون الاستثمارات نعم، ولكن يجب أن تعرف أن أي خطوة يخطوها المليونير لا تكون عن عبث، بل يخطوها بعد إجراء حسابات كثيرة: موازنة المخاطر والأرباح والمكافآت المحتملة، وبعدها يتقدمون بحذر وثقة مدركين أن نجاحهم لن يكون إلا بأيديهم. كتعقيب على ذلك، وصل أصحاب الملايين إلى ما وصلوا في دراسة هوغن بفضل خطط التقاعد التي يرعاها هؤلاء.

يقول هوغن: “المليونير يعرف أن المخاطرة شيء يجب إدارته وليس تجنبه”، يستخدم هؤلاء استراتيجيات استثمارية بسيطة منخفضة المخاطر، وفقًا لمليونير عصامي قضى 3 سنوات في إجراء مقابلات مع المليونيرات، ووصلَ إلى أنهم يعتمدون على استراتيجية الاستثمار منخفض التكلفة، كما يفعل رجل الأعمال والمستثمر الأمريكي وارن بافيت أيضًا، يجد أن هذه الاستراتيجية ذات عوائد مرتفعة وتكاليف منخفضة.

اقرأ أيضًا: بعد تجاوز ثروته 100 مليار دولار، لنستلهم من نصائح وارن بافيت لتعليم الأطفال المسؤولية المالية

المليونير يصبح مليونيرًا بلمح البصر: خوض المغامرات لبناء الثروة بسرعة

في كتاب هوغن، معظم الأثرياء الذين أجرى الدراسة عليهم حصلوا على ثروتهم بطريقة منخفضة وبطيئة (low and slow). الأمر استغرق منهم بالفعل عقودًا ليبنوا ثروتهم: 5% وصلوا إلى حالتهم من الثراء في أقل من عقد، بينما حوالي النصف لم يصبح مليونيرًا قبل سن الخمسين، فقد وازنوا بين المخاطر والتأني والنظر في الأرباح والمكافآت، بعقلية طويلة الأمد، لم يتسرّعوا في أي قرار.

تتمثل أهم الطرق لبناء الثروة بأمان، هو الاعتماد والاستفادة من إيجابيات الفائدة المركبة، والتي بمرور الوقت، يكتسب فيها كل من الرصيد والمدفوعات الأقدم الفائدة، فائدة أكبر، كلما وضعت الأموال في حساب عالي التوفير مبكرًا أكثر، كلما زادت فرص بنائك للثروة. أنت لا تعلم قصص نجاح المليونيرات، أنت تراهم أثرياء فقط.

مستوى عالٍ من التعليم: يقضي الأثرياء فترات تعليمهم في كليات خاصة مرموقة

لا أحد لديه شجرة ينبت عليها المال: خرافات عن المال والثراء سببت حصرًا لبني البشر

بينما يعتقد الكثير من الناس أن الأغنياء بقوا كذلك بسبب مستوى تعليمي راقي وارتيادهم أهم الجامعات الخاصة التي اعتنت بهم.. إنما الحقيقة ليست كذلك. إذا نظرنا من حولنا قليلًا، نرى أن أهم أثرياء العالم وروّاد الأعمال الناجحين، إما أنهم لم يرتادوا الجامعة، أو ارتادوها لسنة أو أكثر ثم تركوا قبل أن يكملوا تعليمهم، ونسبة جيدة ارتادت جامعات حكومية.

هناك عدد كبير من الأثرياء الذين أجرى هوغن الدراسة عليهم، لم يلتحقوا بجامعة خاصة، بل إن أكثر من نصفهم تخرج من مدراس حكومية، ونسبة أقل من 10% لم يتخرجوا من كلياتهم إطلاقًا. شرح هوغن في كتابه أن الفرق ليس كبيرًا بين هؤلاء، سواء في مدرسة خاصة أو عامة، إنما يكمن الفرق في الشخص ذاته، مدى مشاركته في موضوع التعلم، بمعنى: غالبًا ما يميل المليونيرات إلى المشاركة في الأنشطة اللامنهجية في المدرسة الثانوية، وإن كان ذلك يدل على شيء، فهو الدافع والمبادرة للعمل والتفكير الدائم الذي يؤدي في المستقبل إلى الاستقلال المادي. المستوى الدراسي لا يضمن لك الثراء.

السباحة في المال: الأثرياء يجنون أموالهم بسبب “رواتبهم”

يعتقد البعض أن سبب الغنى هو اختلاف مقدار الراتب الوظيفي من مكانة وظيفية لأخرى، وليس اختلاف طريقة توظيف الراتب من موظف لآخر. بينت الدراسة نفسها أن هناك حوالي 33% من الأثرياء أرباب المنازل (لديهم عائلة) لم يكسبوا أكثر من 100000$ في سنة عمل واحدة، وفي المتوسط، بلغ راتب 31% فقط منهم 100000$ خلال سنة.

“الراتب عامل في بناء الثروة، ولكنه ليس العامل الأكبر، فالأثرياء يعرفون أن مقدار ما تجنيه ليس بقدر أهمية ما تفعله به” – هوغن

بغض النظر عن المقدار الكمي لراتبك، فأول ما يجب أن تفعله به هو توفير ما لايقل عن 20% منه لفترة، والعيش بشكل أقل من إمكانياتك، وحاول الاعتماد على الدخل السلبي، يجب أن تفكّر وتستخدم عقلك للوصول إلى الثراء، وليس أن تعتمد على راتبك. الوصول إلى الثروة ليس شيئًا عشوائيًا، قد يبدأ بوظيفة عادية منتظمة، والتي تكون نقطة البداية للعمل الجاد، وثم يتطور ليصبح يومك مقسمًا بين أكثر من 3 وظائف مختلفة.

كل الأغنياء أذكياء ويعرفون كل شيء: المعرفة هي التي أوصلتهم إلى بناء الثروة

أكبر اعتقاد خاطئ للبعض، هو أن هذا الشخص أصبح غنيًا ببساطة لأنه ذكي، يعرف ماذا وكيف وأين.. سيفعل أي شيء. بالتأكيد لا غنى عن المعرفة، ولكنها ليست الطريق الوحيد للثراء لأنها ليست كافية، بل يجب وضعها قيد التنفيذ. إذا كنت تعلم ماذا ستتصرف، ماذا ستفعل وكيف، ولكنك تتقن التسويف، فلن تصبح ثريًا، وطالما أنك تتأخر في التحرك، فستتأخر في بناء المال.

الثراء يجعل الحياة أسهل: الأثرياء لا يتعين عليهم العمل بجدية

لا أحد لديه شجرة ينبت عليها المال: خرافات عن المال والثراء سببت حصرًا لبني البشر

من أكثر الخرافات الشائعة استفزازًا بصراحة، لأنه بمجرد أن تصبح مستثمرًا وثريًا، سيتطلّب منك ذلك العمل والتفكير أكثر، سواء للحفاظ على مستواك ومستوى غِناك، أو للتقدّم وتوسيع مجال ثرائك. لا يعني ثراؤك أنك ستجلس في سرير من ريش النعام، وستلعب بالأموال، وسيتولى معاونوك وخدمك الاهتمام بأمور عملك، إن لم تكن على رأس عملك وعلى علم بجميع النقلات التي تحصل، فربما تُفلس، لا يعني جمعك للثروة أنه لا يمكنك فقدانها، بل الخسارة أسهل وأسرع من الربح.

في دراسة ترجع إلى عام 2015، بحسب موقع businessinsider، تبين أن واحدة من أهم أسباب ثراء الأثرياء هي أنهم عملوا فعليًا ساعات تفوق ساعات عمل الفقراء (أو الأقل منهم ثراءً)، وإليك بعض البيانات من الدراسة:

  • 44% من الأثرياء عملوا حوالي 11 ساعة أسبوعيًا زائدة على ساعات عمل الفقراء.
  • 86% من الأثرياء الذين كان لديهم وظيفة بدوام كامل، عملوا 50 ساعة أو أكثر في الأسبوع، بينما عمل 57% من الفقراء أقل من 50 ساعة.
  • عدد الإجازات المرضية لدى 88% من الأثرياء أقل من إجازات الفقراء.
  • 65% من الأثرياء عملوا لساعات طويلة لتعدد مصادر دخلهم، حوالي 3 مصادر أو أكثر، حيث تبين أن 54% منهم يمتلك أربع مصادر دخل، إنما في المقابل، فقط 6% من الفقراء يمتلك أكثر من مصدر دخل واحد.

المال لا يشتري السعادة

لطالما سمعنا هذه المقولة، وصدقناها ربما لأننا أخذناها من زاوية أخرى، زاوية المقارنة، مثلًا أن نقارن حبنا لشخص وقدرتنا على التخلي عنه مقابل المال، ربما من الممكن أن تفلح المقولة هنا، ونعترف أن المال لا يمكن أن يشتري سعادتنا مع هذا الشخص، إنما في العموم، هذا الاعتقاد خاطئ.

في نفس الدراسة التي أجراها موقع businessinsider، قال %82 من الأثرياء إنهم سعداء في حياتهم، ونسبة 94% من هؤلاء السعداء أقروا أنهم سعداء، لأنهم أحبوا ما فعلوه حتى وصلوا إلى ما هم عليه، أحبوا تضحيتهم من أجل الوصول، فهم سعيدون بثرائهم، لأنه كان غايةً وتحققت.

إن تصديق الأساطير حول الأثرياء، وكيف جازفوا بأموالهم أو ربما كان لهم الحظ بدور وظيفي طار بهم على بساط الريح ماليًا.. كل ذلك سيمنعك أن تصبح غنيًا أصلًا، وأن تقول “لا يمكنني” أو “كيف لشخصٍ مثلي أن يتمكن من..” هذا سيجعل فشلك في الثراء نبوءة ستتحقق من تلقاء نفسها. ابدأ العمل الآن، المهم أن تبدأ.

أقرأ أيضًا: نعم، السعادة تُشترى بالمال!





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى