رياضة

لماذا لا يتم إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومة؟


لماذا لا يتم إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومة؟

24fm- يحتفل العالم في الثامن والعشرين من أيلول كل عام باليوم العالمي للحق في المعرفة والحصول على المعلومة نظراً لاهمية هذا الحق المرتبط بحرية الوصول للمعلومات، وانطلاقاً من قول “من يملك المعلومات يملك السلطة”، الذي يحمل في طياته تفسيراً للدوافع الكامنة وراء مساعي الدول والسلطات المختلفة لحجب المعلومات، والحيلولة دون الوصول اليها من قبل الناس تحت مبررات مختلفة جاءت أهمية إقرار هذااليوم لتسليط الضوء على أهمية اتاحة الممعلومات لمن يود الاطلاع عليها.

وفي فلسطين بدأت مساعي قانون الحق في الحصول على المعلومة منذ العام 2005 وطرحت  في حينه مسودّة القانون على المجلس التشريعيّ الفلسطيني من قبل بعض النواب في المجلس وتمّت المصادقة عليها بالقراءة الأولى، لكننا اليوم على أعتاب العام 2022 ولم يرى هذا الاقنون النور حتى الآن.

في العام 2013 أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني في حينه د. رامي الحمدلله أنّ الحكومة تعمل على مسودّة مشروع قانون الحقّ في الحصول على المعلومات، لضمان حريّة العمل الصحفيّ في فلسطين ولبث روح الشفافيّة والمساءلة في المؤسّسات العامّة، لكن هذا الكلام لم يترجم على أرض الواقع.

وفي العام 2015 شكّل تحالف ضمّ مركز “مدى” للحريّات الإعلاميّة، والإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”، ومركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، ومؤسّسة الحقّ، ونقابة الصحافيّين الفلسطينيّين، بهدف الضغط على صنّاع القرار لإقرار القانون والترويج لأهميّته في أوساط مختلف الفئات والشرائح المجتمعيّة، وخلق ثقافة مجتمعيّة حول حقّ الناس في المطالبة بالمعلومات والمساءلة عن إدارة الشان العام.

وفي هذا السياق أصدر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) بياناً أكد فيه أهمية إتاحة المعلومات للمواطنين من خلال إعمال مبادئ الشفافية بنشر الحكومة والمؤسسات العامة للقرارات والمعلومات والتدابير والسياسات، بما يساهم في بناء ثقة تبادلية بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ورآى ائتلاف أمان أن إتاحة الحق في الوصول إلى المعلومات يعزز قيم النزاهة وإرساء أسس ومبادئ الشفافية، يأتي منسجما مع ما أكدت عليه السياسة العاشرة “تعزيز النزاهة والمساءلة والشفافية ومكافحة الفساد” المتضمنة في  الخطة الوطنية للتنمية في فلسطين 2021-2023 المعتمدة من قبل الحكومة، فضلا عن كونه أحد المطالب التي دعت لها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ وايضا شرطا اساسيا لانضمام الحكومة الى مبادرة الحكومة المنفتحة، بلااضافة الى كونه مؤشرا اساسيا فيما التزمت به الحكومة الفلسطينية نحو تحقيق اهداف التنمية المستدامة 2030 وبشكل خاص التزامها بالهدف 16.10، الذي يهدف إلى ضمان وصول المواطنين إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية.

 

وطالب ائتلاف أمان الحكومة أولا بتبني مبدأ الانفتاح على المواطنين من قبل المسؤولين من خلال إعمال مبادئ الشفافية وحق المواطنين في الاطلاع على المعلومات العامة والمشاركة في اتخاذ القرارات في إدارة الشأن العام، واخضاع أي مسؤول لا يلتزم بهذا المبدأ للمساءلة والمحاسبة. وبالإسراع في إقرار وإصدار قانون حق الوصول إلى المعلومات متفقاً مع الممارسات الفضلى لاحترام هذا الحق وحمايته من الانتهاك.

من جهته دعا المركز الفلسطيني للتنمية ولاحريات الإعلامية “مدى” لاستكمال الجهد من أجل إقرار قانون حق الحصول على المعلومات الذي تم قطع شوطا كبيرا على طريق إقراره.

وطالب مدى بالإسراع في إقرار القانون، الأمر الذي سيمكن المواطن من المساهمة بشكل فاعل في الحياة العامة ويعزز النزاهة ويمكن من مكافحة الفساد ويساعد الحكومة الراغبة في الإصلاح والانفتاح على الشعب.

 

وفي وقت سابق أصدر “مدى” دراسة بعنوان “أهمية حق الحصول على المعلومات في زمن انتشار فيروس كورونا/ COVID 19” أكدت على  الأهمية القصوى لاقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات في ظل انتشار وباء “كورونا” للحد من الشائعات والاخبار الزائفة، فضلا عما يمثله إقرار القانون من تكريس لحق إنساني أساسي.

وتناولت الدراسة، التي انجزت بدعم من مؤسسات المجتمع المفتوح، البيئة السياسية والقانونية في فلسطين وأثرها على إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، وأهمية هذا الحق في ظل انتشار وباء كورونا، (وذلك عبر معالجة عدة قضايا أبرزها ما اتخذته الحكومة الفلسطينية من اجراءات احترازية واثرها على هذا الحق، وادارة ملف التضامن المالي وانسياب المعلومات)، وواقع وصول الصحفيين للمعلومات خلال فترة الوباء والطوارئ التي فرضت وما تزال سارية في فلسطين، فضلا عن ان الدراسة تتطرق لماهية هذا الحق، وحدود افصاح المؤسسسات الرسمية التلقائي عن المعلومات العامة.

 

وجدد “مدى” التاكيد على أولوية إقرار هذا القانون، تجسيدا لحق انساني أساسي وكواحدة من اسس تكريس الديمقراطية وإشراك المواطنين/ات في إقرار السياسات العامة، فإنه يؤكد على مواصلة جهوده بالشراكة والتعاون مع مختلف الجهات الرسمية والأهلية حتى يتم إقراره وتطبيقه.

وفي حين تنشغل مختلف الجهات المعنية بإصدار مزيد من القوانين التي تحد من حرية التعبير وتتيح المجال لملاحقة الصحفيين والنشطاء، فإن إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات يبقى يتيماً في هذا البلد، الذي انترع حرية التعبير والصحافة من قلب الاحتلال العسكري الإسرائيلي وقدم تضحيات جسيمة في سبيل ذلك.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى