تكنولوجيا

كيف بدأت أفلام الكارتون السينمائية؟


لقد مر فن الرسوم المتحركة بمراحل تطور هائلة جعلت منه وسيلة اتصال فعالة ومتميزة للأطفال من جميع الأعمار، وللكبار أيضاً، وتعتبر حالياِ أفلام الرسوم المتحركة أحد أهم أنواع السينما التي تجذب جميع الفئات ويستمتع بها كافة أفراد الأسرة.

كانت مصر من أولي الدول في المنطقة العربية التي قدمت وطورت محتوي خاص بالأطفال بعدد متنوع من الأساليب والأشكال من الأراجوز، لفن العرائس بأنواعها، وحتى الرسوم المتحركة، فلا يمكن أن ننسي الأعمال التي أثرت في قطاع كبير من المجتمع خاصة في سن الطفولة، ولكن في الآونة الأخيرة، وفي ظل التطور الهائل لهذه الصناعة، وفي ظل التكنولوجيا الرقمية التي يشهدها هذا الجيل، فنجدد الدعوة للاهتمام بهذه الصناعة بالمنطقة العربية… فصدق أو لا فقد كانت مصر رائدة بفن الرسوم المتحركة فيما سبق، فلنتتبع حقائق التاريخ.

اجتهادات مبتكري الشخصيات الكرتونية: (من عام ١٩٠٠ وحتى عام ١٩٢٠)

تم تسجيل أول محاولة لتنفيذ فيلم رسوم متحركة، بعنوان “الرسم المسحور” من إخراج ستيوارت بلاكتون، ثم تبعه بأول فيلم كارتون كامل بنقلات فكاهية لوجوه طريفة عام ١٩٠٦، والذي أعتبر بسببه الأب المؤسس للرسوم المتحركة الأمريكية، وعلي الجانب الآخر قام الفرنسي إميل كول بعمل أول فيلم كارتون في أوروبا بعنوان Fantasmagorie عام ١٩٠٨، وكان الأول من نوعه الذي يظهر بخلفية سوداء نتيجة رسم كل إطار ثم وضعه علي شريط النيجاتيف السينمائي.

قام بعدها رسام الرسوم المتحركة الأمريكي “وينسر مكاي” بعرض فيلمه الأول للرسوم المتحركة المسمى “نيمو الصغير” بمدينة نيويورك عام ١٩١١، وبعدها أشهر أفلامه “الديناصور غيرتي” عام ١٩١٤.

أما أول فيلم كارتون انتشر سريعاً وتم توزيعه تجارياً، فكان شخصية القط فليكس للمبتكر أوتو ميسمر، الذي جذب بفيلمه الكثير من المشاهدين في وقتها.

البعد التجاري لصناعة الأفلام الكرتونية

خلال هذه الفترة بدأت الرسوم المتحركة تأخذ منحني آخر ذو بعد تجاري، حيث تم تأسيس العديد من الشركات في الولايات المتحدة لإنتاج أفلام الكارتون. قامت ديزني بتأسيس شركتها التي أطلقت أول فيلم كارتون في العالم باسم “أليس في بلاد العجائب”، وكان عبارة عن رسوم متحركة صامتة لمدة ١٢ دقيقة.

بعد هذا النجاح الكبير قامت الشركة بإنتاج فيلم “ميكي كاوس” عام ١٩٢٨، لتصبح تلك الشخصيات وكأنها أبطال حقيقية تؤثر ويرتبط بها المشاهد حتى الأن، فبدأت السلسلة بميكي ماوس “Steam boat Willie”، سلسلة السيمفونيات المضحكة” Silly Symphony”، حيث قامت بإنتاج أول فيلم رسوم متحركة ملون من ضمن السلسلة باسم أزهار وأشجار، والذي فاز بجائزة الأوسكار، وتتابعت الحكايات Three little Pigs – Lambert: The Sheepish Lion – Donald Duck.

كان أول فيلم طويل بعد محاولات واجتهادات متنوعة من نصيب حوت الرسوم المتحركة أن ذاك شركة ديزني في عام ١٩٣٧، وقد أصدرت فيلم بعنوان “سنو وايت” ومدته ساعة وثمانية وعشرون دقيقة، وإمتاز بالرسومات اليدوية، ومنذ نجاح الفيلم عملت ديزني في إنتاج الأفلام الطويلة حتى الأن.

ماذا عن سائر بلاد العالم في هذه الفترة الزمنية؟!

أصبحت الكارتون صناعة في حد ذاتها، وزاد معدل إنتاجها وانتشر لكافة أنحاء العالم، كان هناك العديد من المحاولات في أوروبا واليابان وغيرهم من الدول، في ألمانيا مثلا ظهرت محاولة لعمل الرسوم المتحركة بواسطة والتر رتمان، ولكن الرقابة النازية أوقفت تطور هذا الفن بعد ١٩٣٣.

أسست اليابان عام ١٩٧٢ Japan Foundation التي تعتني بالثقافة والفنون واللغة اليابانية ونشرها، وانتشر من خلالها Anime وManga وكان كل هذا بدعم وتمويل من الحكومة اليابانية.

ألم يكن هناك أي إبداعات عربية؟!

علي العكس تماما، لم تكن مصر بعيدة عن هذا التطور السريع في صناعة الرسوم المتحركة، فبعد ظهور شخصية ميكي ماوس بثمان سنوات، قام الأخوان فرانكل عام ١٩٣٥ بإصدار أول كارتون مصري بعنوان “مفيش فايدة” لبطله الشهير أنذاك “مشمش أفندي”، الشخصية الكلاسيكية التي تصدرت الصحف تحت عنوان “ظهور أخ مصري لميكي ماوس”.

شهد  عام ١٩٣٦ ظهور مشمش في سينما كوزموغراف في وسط المدينة. اكتسب الكثير من الجاذبية والاهتمام وسط الجماهير لدرجة أن الحكومة بدأت في ملاحظة قوة الرسوم المتحركة، ثم قاموا بتكليف الأخوين بإنتاج رسم تخطيطي لمشمش أفندي تتمحور حول تعليم المزارعين أفضل طريقة للتعامل مع طفيليات القطن الغازية في عام 1937. وقد نجح هذا الأمر ، لكن الإمكانات الحقيقية لمشمش أفندي ستظهر بالحرب العالمية الثانية بتكليف من السلطات المصرية البريطانية المشتركة في ذلك الوقت ، سيرى ‘الدفاع الوطني’ مشمش أفندي يحشد أصدقاءه ويستجيب لنداء السلاح.

كونه أول كارتون مصري، في الثلاثينيات من القرن الماضي ، كان قطعة فنية تمامًا، العمل الصوتي ممتاز ، والرسوم المتحركة سلسة وإن كانت متقطعة بعض الشيء ، وكانت الكتابة بسيطة بما فيه الكفاية ودقيقة بشكل مباشر، حتى أنها استمرت لتشمل نجوم العصر، مثل المغنية صباح، والراقصة الأسطورية تحية كاريوكا.

ماسبيرو والأخوان مهيب

أسس في بداية الستينيات الأخوان حسام وعلي مهيب، أول استوديو للرسوم المتحركة بمبني ماسبيرو وتبعه أول فيلم يجمع ما بين البشر والشخصيات الكرتونية فيلم “الخيط الأبيض” للفنانة نيللي وماهر العطار.

بدأ المبدعون المصريون في استخدام الرسوم المتحركة في أعمال متعددة مثل أغنية: ذهب الليل – محمد فوزي، عيد ميلاد أبو الفصاد – المجموعة، ولكن ليس في شكل أفلام، لم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل أبدع المخرج الكبير أحمد كمال مرسي الذي أسهم بالكثير لفن الدبلجة منذ بداية الأربعينيات، وكانت أشهر أعماله العربية “سنو وايت” بطولة عبد الوارث عسر و فاطمة مظهر و جمال إسماعيل.

 

أما عن حال الأفلام المتحركة في الفترة الحديثة لازال لدينا حكاية وأحداث تروي… تابعونا.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى