تكنولوجيا

كيف حولتها سامسونج من واجهة مكروهة إلى محبوبة؟


من الحقائق المُسلّـم بها أن سامسونج قد قطعت شوطًا كبيرًا في ساحة الهواتف الذكية سواء من ناحية العتاد أو البرمجيات، فقد استطاعت في عام 2018 التحول من واجهتها القديمة “TouchWiz” والتي كانت سببًا في كره الكثيرين لأجهزتها بل وسببت سمعة سيئة لنظام آندرويد عامةً بسبب ثُقل الواجهة واكتظاظها بالبرامج غير المفيدة إلى واجهة “One UI” والتي كانت نقلة جذرية لواجهة الشركة وسبب إلهام للشركات الأخرى كما رأينا في ون بلس مثلًا.

لم تحدث تلك النقلة بين ليلة وضحاها وإنما مرت بكثير من المراحل والإصدارات كواجهة “Grace UX” التي تم إطلاقها في عام 2016 ومن ثم واجهة “Samsung Experience” قبل الوصول أخيرًا لواجهة “One UI” المنشودة.

وعلى الصعيد الشخصي فقد كنت من أشد المعجبين بتلك الواجهة الجديدة التي قدمتها سامسونج، فقد كانت فكرة عبقرية أن تقوم ببناء واجهة بالكامل لتكون مناسبة لاستخدام اليد الواحدة عن طريق زيادة المساحة العلوية التي تحتوي على عناوين البرامج أو المعروفة برمجيًا بـ “Action bar”، كانت هذه هي الفكرة الرئيسية التي بنت عليها سامسونج واجهتها الجديدة والتي أعطت شكلًا جماليًا للنظام وبصمة واضحة للشركة قبل أن تنسخها ون بلس على الأقل.

إستعراض عام لواجهة One UI 2.5 على جهازي S10 lite والتي توضح كيف تم تصميمها لتتناسب مع إستخدام اليد الواحدة.

1- كيف كانت واجهة One UI خطوة ناجحة تسببت في تغيير نظرة المستخدمين لسامسونج؟

لم يكن كل ما يتطلبه الأمر لبناء واجهة ناجحة هو التركيز على مستخدمي اليد الواحدة، فما الدافع أصلًا لتصميم واجهة بالكامل لهذا الأمر بينما يمكنك تفعيل وضع اليد الواحدة مباشرة لتصغير حجم الشاشة؟ بالطبع لم يكن هدف الشركة الوحيد من واجهة One UI هو أن تكون متأقلمة لذلك، نعم كان السبب الأساسي ولكن ليس الوحيد! ولهذا فقد تتسائل عن الأسباب التي جعلت من تلك الواجهة ناجحة بالشكل الكافي التي جعلتني أتحول لأجهزتهم بعد استخدامي للأنظمة الخام قرابة الست سنوات؟! هذا ما سأتحدث عنه في النقاط التالية:

  • تقسيم الواجهة لجزء مرئي وجزء تفاعلي وتوحيد تلك النسبة في جميع البرامج:

كما أوضحنا سابقًا فقد كانت هذه الفكرة هي نواة التصميم في واجهة One UI والعامل الأساسي في نجاحها، فقد أضاف هذا التصميم البسيط تجربة غير معتادة للمستخدمين ولم تكن بالتجربة السيئة أبدًا، فقد اعتمدت سامسونج على تقسيم الشاشة إلى جزأين بنسب مختلفة: جزء مرئي يحتوي على البيانات المعروضة فقط والتي لن تحتاج إلى التفاعل معها -كلمسها مثلًا- وجعلته في الثلث الأول من الشاشة، وجزء آخر يضم المساحة التي تحتاج لتفاعل المستخدم وجعلته في الثلثين الباقيين من الشاشة لتكون في منتصف وأسفل الواجهة مما يساعد على استخدام الواجهة بيد واحدة.

تلك النسب في تقسيم الواجهة أبرزت مظهر جمالي جذب الكثير من المستخدمين وزادت من شعبية الواجهة فيمكن اعتبارها “النسبة الذهبية” التي كانت السبب الرئيسي في نجاح واجهة One UI.

  • سيمترية الواجهة وإحيائها بالألوان:

One UI

مع تطبيق النسبة الذهبية التي تحدثنا عنها في النقطة السابقة على واجهة النظام بشكل كامل، استطاعت سامسونج تصميم واجهة متماثلة بنفس أسلوب التصميم في جميع برامجها مما جعل لغة التصميم موحدة والتجربة العامة للاستخدام أكثر من مرضية، ختمت سامسونج هذه الطبخة بتصميم الأيقونات الحية الملونة لتكون قد حققت أهم هدف لتصميم واجهة ناجحة وهو الشكل.

  • المعادلة الصعبة: التعديل الجذري على واجهة أندرويد مع الحفاظ على هوية النظام 

One UI

تعتبر سامسونج من الشركات التي تقوم بالتعديل المكثف على واجهة آندرويد، ومع ذلك فقد استطاعت الشركة ألا تعدل بالشكل الذي تضمحل نواة النظام فيه، فعند استخدامك لواجهة One UI ستشعر أنك ما زلت تستخدم نظام آندرويد رغم فرق الواجهة، هذا ما لم تستطع تحقيقه بعض الشركات الأخرى كشركة شاومي مثلًا التي تقوم بالتعديل الجذري على نظام آندرويد قلبًا وقالبًا لدرجة الوصول إلى نسخة “هجين” من نظام أندرويد يصعب التعامل معها.

  • الاهتمام بالتحديثات وزيادة فترة دعم الأجهزة القديمة لثلاث سنوات:

كلنا نتذكر عصور سامسونج القديمة عندما كان الاهتمام بتحديثات الهواتف القديمة خارج نطاق أولوياتها مما كان يتسبب في سخط مستخدميها، فكان كل الحب يتسلط على هواتفها الجديدة حتى تكشف عن غيرها فتنساها هي الأخرى. كانت سامسونج حقًا ترغب في تحسين سياستها لدرجة جعلتها تعترف بهذا التقصير، والآن فهي تقوم بتحديث هواتفها شهريًا بالحزم الأمنية إضافة إلى زيادة عدد سنوات دعم أجهزتها بالتحديثات لتصبح ثلاثة أعوام بدلًا من عامين، مما يعني أن كل هاتف جديد من سامسونج سيحصل على ثلاث تحديثات جذرية لنظام أندرويد، ناهيك عن التحديثات الأمنية المستمرة بلا توقف. وبهذا تكون سامسونج قد تغلبت على واحد من أهم أسباب تجنب الناس لها وأصبحت منافسة للشركات الصينية كون بلس في دعم هواتفها القديمة.

  • الحفاظ على الأداء السلس، ما فشلت به سامسونج سابقًا!

One UI

كان السبب الرئيسي لنفور الجميع من واجهات سامسونج السابقة -خصوصًا واجهة “TouchWiz”- هو الأداء الفقير الذي كانت تقدمه تلك الأجهزة؛ نتيجة لثُقل الواجهة للدرجة التي لا يستطيع النظام أو العتاد تحملها، كان هذا بمثابة كابوس للمستخدمين السابقين وسببًا رئيسيًا في تشويه سمعة نظام أندرويد في بدايات ظهوره؛ ولكن فقد استطاعت الشركة كسر هذه اللعنة في واجهة One UI فحافظت على الأداء السلس للنظام مع الاستمرار في إضافة لمستها الخاصة على الواجهة.

واجهة One UI 3.0.. المميزات الجديدة والأجهزة المدعومة:

بدأت سامسونج بإرسال التحديث الرسمي للإصدار الثالث من واجهتها One UI -المبني على إصدار أندرويد 11- لهواتف سامسونج جالاكسي S20 ورغم اقتراب واجهتها من الكمال إلا أنها قد قامت بإضافة بعض التعديلات البسيطة لتحسينها إضافة إلى دعم المميزات الجديدة التي يأتي بها إصدار أندرويد 11، نستعرض لكم أبرز التغييرات فيما يلي..

  • نافذة الإشعارات – إضافة تأثير ضبابي شفاف:

One UI

لسبب ما قررت سامسونج التغيير قليلًا في شكل نافذة الإشعارات فزادت من نسبة شفافيتها وأعطتها تأثيرًا ضبابيًا، يذكرني هذا التصميم بعصور أندرويد القديمة عندما كنا نقوم بإضافة نفس هذا التأثير الضبابي والشفافية بواسطة برنامج “Gravity box”، ولهذا فأنا أجد هذا التصميم قديمًا بعض الشيء ولكن على أي حال فهذا ما سنجده في تحديث One UI 3.0.

  • دعم المحادثات العائمة، “Bubbles API”:

مصددر الصورة: Android police

ميزة أخرى جذرية قدمتها جوجل في إصدار أندرويد 11 هو دعم المحادثات العائمة بالكامل، ورغم أن سامسونج كانت بالفعل لديها وسائلها الخاصة لتقديم تجربة مشابهة سابقًا، إلا أنها قد فعلّت رسميًا تلك الخاصية الجديدة في التحديث الجديد.

  • إعادة تصميم نافذة التحكم بالصوت:

 

One UI

قامت سامسونج بإعادة تصميم نافذة الصوت بالكامل ونقل مكانها ليكون بجانب أزرار الصوت بدلًا من الأعلى كما رأينا في إصدار 2.5، التصميم الجديد لنافذة الصوت يطابق تصميم نافذة الإشعارات من ناحية الشفافية والتأثير الضبابي وهو ما يعطي لمسة جمالية للواجهة وتناسقًا جميلًا كما عودتنا سامسونج.

  • إمكانية إضافة الاختصارات في شاشة القفل:

من الخصائص الجديدة التي حصلت تحديث One UI 3.0 هو إمكانية إضافة الاختصارات أو البطاقات لشاشة القفل، يمكن اعتبار التجربة مشابهة للاختصارات الموجودة في إصدار iOS، ولكن عمومًا فأنت لا يمكنك إضافة أي اختصار لديك على شاشة القفل (هذا ليس إصدار أندرويد كيتكات!) وإنما ستختار عددًا محدودًا جدًا من البطاقات تم تصميمه خصيصًا ليتناسب مع شاشة القفل، تلك البطاقات هي:

– حالة الطقس – مشغل الأغاني – الجدول اليومي – روتين المساعد الصوتي بيكسبي – ملخص لسجل استخدامك اليومي.

  • دعم النقر مرتين لإغلاق الشاشة:

من المميزات التي طال انتظارنا كثيرًا لنراها موجودة على هواتف سامسونج أصبحت أخيرًا مدعومة رسميًا، فبدايةً من الإصدار الثالث من One UI ستتمكن من غلق الشاشة بواسطة النقر مرتين، لسبب ما كانت تتجنب سامسونج دعم هذه الخاصية وتكتفي فقط بالنقر مرتين لفتح الشاشة ولهذا فمن الجيد أن نرى هذه الخاصية البسيطة والعملية مدعومة رسميًا.

  • إمكانية إضافة صورة خاصة أو مقطع فيديو لواجهة الإتصال:

من باب زيادة صلاحيات المستخدم لتخصيص واجهة هاتفه بالشكل الذي يناسبه فقد أتاحت سامسونج إمكانية وضع خلفية خاصة لتكون ظاهرة في واجهة الاتصال، كما يمكن أيضًا الاختيار بين واجهتين مختلفتين لعرض اسم وصورة المتصل.

  • التغيير من الواجهات الشفافة إلى الملوّنة بشفافية أقل:

One UI
مقارنة بين الواجهتين – على يمين كل صورتين الواجهة الجديدة

2.1 – القائمة الرسمية للأجهزة المدعومة وميعاد وصول التحديث لها:

هل جهازك موجود في القائمة؟ وما انطباعك العام عن التحديث؟ شاركنا التعليقات 🙂

 





Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى