تكنولوجيا

تعرف على تقنية “ألترا وايد باند”.. المستقبل الجديد للشبكات اللاسلكية يبدأ الآن!


تقنية Ultra Wideband – ألترا وايد باند تعتبر من أبرز الميزات الجديدة في الهواتف الرائدة، حيث توفر اتصالاً فائق المدى يسمح بالاقتران مع تقنية إنترنت الأشياء، وتقدم عددًا لا يحصى من الخدمات الجديدة للمؤسسات والمستهلكين.

توفر تقنية ألترا وايد باند خاصية “الوعي المكاني”، وهي قدرة هاتفك على التعرف على محيطه والأشياء الموجودة فيه، وبشكل أساسي، يمكن لمستخدم هذه التقنية توجيه هاتفه إلى هاتف آخر ونقل ملف أو صورة بطريقة مشابهة لتقنية NFC.

ما هو النطاق العريض للغاية (UWB)؟

الترا وايد باند هو بروتوكول اتصال لاسلكي قصير المدى مثل البلوتوث أو الواي فاي، و يستخدم موجات الراديو، لكنها تختلف عن المعتاد بسبب عملها بتردد عالٍ جدًا.

يمكن التفكير في الأمر كأنه رادار يمكنه مسح غرفة بأكملها بشكل مستمر والتركيز بدقة على نقطة معينة، -أشبه بطريقة انتشار شعاع الليزر- لاكتشاف موقعه وإيصال البيانات الخاصة به.

في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، شهدت تقنية ألترا وايد باند استخدامًا محدودًا في الرادارات العسكرية والإتصالات السرية واستخدمت لفترة وجيزة كشكل من أشكال التصوير الطبي، مثل أنظمة مراقبة القلب عن بُعد، ولكن تأخر اعتمادها حتى وقت قريب عندما بدأت الشركات التجارية في استكشاف الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية.

Ultra Wideband

حاليا، من المتوقع أن يكون الغرض الأساسي من تقنية ألترا وايد باند هو اكتشاف الموقع ونطاق الأجهزة. حيث قال فيل سوليس، أحد مدراء أبحاث IDC:

بينما تم تعديل تقنيات مثل واي فاي و بلوتوث للسماح بمزيد من الدقة في تحديد موقع الأجهزة الأخرى والاتصال بها، فإن ألترا وايد باند أكثر دقة في الأصل، ويستخدم طاقة أقل، ومع تزايد إنتاج رقائق ألترا وايد باند بمرور الوقت، فإن ذلك يعد بأسعار أقل.

الشركات المصنعة بدأت بالفعل في تبني تقنية UWB في هواتفها الذكية: 

صورة من موقع آبل توضح اضافة خاصية UWB في هاتف آيفون 11 واستخدامها لتفعيل تقنية Airdrop تلقائيًا عند تقريب هاتفين آيفون من بعضهما

وفقا لسوليس، تشارك أكبر شركات تصنيع الهواتف الذكية عالميًا مثل سامسونج، ابل وهواوي في مشاريع تخص تقنية الترا وايد باند، وتعتبر شركة أبل أول من نشرها بالفعل في سلسلة هواتف iPhone 11.

تصنف شركة سامسونج، إلى جانب شاومي، سوني، بوستش وغيرهم، جزءًا من اتحاد FiRa (النطاق الدقيق)، الذي يعمل على تنمية نظام ألترا وايد باند البيئي، وقد تم تم بناء هذا النظام البيئي فوق معيار IEEE 802.15.4 / 4x الحالي للاتصالات اللاسلكية منخفضة البيانات.

طريقة عمل تقنية ألترا وايد باند

Ultra Wideband
ميزات تقنية الترا وايد باند

تعمل التقنية عن طريق إرسال مليارات النبضات عبر تردد واسع الطيف (broad spectrum frequency)، ثم يترجم المستقبل المقابل تلك النبضات إلى بيانات من خلال الاستماع إلى تسلسل نبضي مألوف يتم ظبطه من خلال المرسل. ثم يتم إرسال نبضة واحدة كل 2 نانوثانية ، مما يساعد التقنية على تحقيق دقة عالية جداً تناسب الوقت الفعلي.

التقنية منخفضة الطاقة للغاية؛ لكن النطاق الترددي العالي (ألترا وايد باند 500 ميجاهرتز) مثالي لنقل الكثير من البيانات من جهاز مضيف إلى أجهزة أخرى على بعد حوالي 30 قدمًا، وعلى عكس شبكات واي فاي، فهي ليست جيدة في الإرسال والإنتشار عبر الجدران.

قال جاك جولد، المحلل الرئيسي في J.Gold Associates: “نظرًا لإرتفاع معدل تكرارها، فهي تمثل مجال رؤية كبير جدًا “، وتابع: “لذا، فإن المميز هو دعمها للنطاق الترددي الواسع جداً، كما لديها الكثير من القدرة على معالجة البيانات. فإذا كنت ترسل إشارة بحجم 60 جيجاهرتز بعرض 500 ميجاهرتز، ثم ضافعتها في عدد من القنوات التي يمكنك القيام بها، فأنت تتحدث في نطاق واسع جداً وتغطية كبيرة للوسط المحيط”.

لزيادة نطاق الترا وايد باند وقدرة الاستقبال، تمت إضافة نظام MIMO (متعدد المنافذ خارجه أو داخله)، ونظام الهوائي الموزع بشكل يتيح استقبال الشبكات قصيرة المدى، و يمكن دمج تلك الهوائيات في هاتف ذكي أو أجهزة أخرى مثل سوار المعصم أو المفتاح الذكي.

عندما يقترب الهاتف الذكي المزود بتقنية Ultra Wideband (مثل آيفون 11) من جهاز آخر يمتلك نفس التقنية، يبدأ الجهازان في تحديد المسافة المحددة بينهما وقياسها. يتم تحقيق ذلك من خلال قياس “وقت الرحلة” (“Time of flight “TOF) بين الجهازين.

استنادًا إلى معيار IEEE 802.15.4a، يمكن لتقنية الترا وايد باند تحديد الموضع النسبي للأجهزة النظيرة مع خط رؤية يصل إلى 200 متر، وذلك وفقًا لاتحاد FiRa الذي يقوم حاليًا بإضافة امتداد أمان – محدد في IEEE 802.15.4z – لجعله “تقنية آمنة ذات نطاق دقيق”.

مقارنة بين تقنية UWB والشبكات اللاسلكية الأخرى كبلوتوث:

مقارنة بين تقنية UMB والشبكات الأخرى (بلوتوث، واي فاي و NFC)، نلاحظ تفوق التقنية الجديدة في استقرار الاتصال، أمان البيانات ودقة التتبع.

يمكن للأجهزة العاملة بتقنية الترا وايد باند حساب الموقع الدقيق لجهاز آخر يدعم نفس التقنية، مثل مفاتيح السيارة أو جهاز التحكم عن بعد في التلفزيون الذي ضاع منك بين وسائد الأريكة. (إذا كان الجهاز الضائع يدعم خدمة الملاحة الداخلية، فيجب أن يعرف الجهاز الذي يدعم تقنية الترا وايد باند موقعه النسبي ويحدده بدقة عالية على الخريطة).

تتمتع UWB بميزة الدقة والأمان أكثر من بلوتوث و واي فاي، وفقًا لسوليس، يمكن استخدام هذه الميزة للعديد من التطبيقات المختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام جهاز يدعم UWB لإلغاء قفل السيارة مثل المفتاح اللاسلكي أو فتح بوابة دخول لمنطقة آمنة داخل المبنى. كما يمكن للهاتف الذكي أو الساعة التي تدعم UWB الدخول إلى حساب مصرفي عبر ماكينة الصراف الآلي (ATM). فسيكون ذلك بمثابة فحص أمني آخر، أو يصبح هاتفك هو بطاقة الإئتمان الخاصة بك، حسب تصريحات سوليس.

الاستخدامات الممكنة لهذه التقنية

حصدت شركة أبل براءة اختراع لاستخدام تقنية الترا وايد باند مع أجهزة تدعى “iBeacon”، والتي تم إطلاقها حديثا باسم أبل Airtags، وهي مستشعرات صغيرة تعمل بالبطارية يمكن توصيلها بالأغراض وبث إشارة ليتم استقبالها بجهاز يمتلك تقنية UWB، حيث يقوم بتقدير المسافة بين الجهازين بدقة كبيرة وصولاً إلى بضعة سنتيمترات فقط! 

لذلك، على سبيل المثال، يمكن لمطار أو مركز تجاري مزود بشبكة من تلك المستشعرات الصغيرة أن يراقب مسير المشاة داخل المبنى ويقدم توجيهات لحظية عبر مسارات محددة بفضل التقنية.

توفر الترا وايد باند الامكانية لمستخدمي الأجهزة الداعمة من معرفة من حولهم واستهدافهم لنقل مستند عبر خاصية AirDrop مثلا لمستخدمي هواتف آبل.

قال جولد، يمكن أن تكون تقنية ألترا وايد باند أكثر أمانًا لنقل البيانات بين الهواتف على مسافة قصيرة؛ لأنه يعرف بالضبط مكان وجود الجهاز الآخر الذي يدعم نفس التقنية.

مستقبل تقنية UWB

أعضاء اتحاد FiRa مقتنعون بأن نجاح النطاق الدقيق الآمن لتقنية UWB يعتمد على نظام بيئي شامل (Eccosystem) ومترابط و قابل للتشغيل البيني. 

سيتطلب ذلك:

  • إمكانية التشغيل البيني بين العديد من الأجهزة، ويتطلب برامج الامتثال والشهادات.
  • تعاون وثيق مع المنظمات الصناعية الأخرى مثل IEEE و Wi-Fi Alliance و Car Connectivity Consortium وغيرهم.
  • سوف يركز اتحاد FiRa على حالات استخدام UWB باستخدام الطيف المتاح بين 6-9 جيجاهرتز.
Ultra Wideband future
صورة توضح مجالات استخدام تقنية UWB

يقوم الاتحاد على جذب الشركات التي تمتلك معرفة واسعة في النظام البيئي، ومناصب قيادية في قطاعات السوق المستهدفة، وخبرة تقنية واسعة في النظام، بالإضافة إلى حضور وخبرة قوية في اتحادات أخرى ذات صلة بتقنية ألترا وايد باند.

يسعى اتحاد FiRa للمساعدة في التغلب على الصورة النمطية لتقنية UWB باعتبارها “تقنية اتصال قديمة” والتأكيد بدلاً من ذلك على تحويلها إلى تقنية آمنة للمدى والاستشعار.

الخلاصة، هل المستقبل يتمثل في هذه التقنية؟

من المؤكد أن تقنية UWB تمثل تطورًا تقنيًا كبيرًا في مجال الهواتف الذكية، ولقد بدأت الشركات بالفعل بالترويج لها وتقديم استخدامات عملية كما رأينا في هواتف آيفون وملحقات Airtags؛ ولكن هل تعتبر تلك التقنية بديلة للبلوتوث؟ الإجابة في رأينا هي  لا.. لن تستطيع هذه التقنية استبدال البلوتوث لأكثر من سبب، أولهم أن تلك التقنية الجديدة لا تدعم الاتصال بالملحقات الصوتية، فلن تستطيع استخدامها للاتصال بسماعتك اللاسلكية مثلا، اما بالنسبة للأسباب الأخرى في رأينا فأن تقنية بلوتوث أيضًا في تطور مستمر وليست أحد تلك التقنيات التي عفي عنها زمن وتنتظر بديل لها.

ذو صلة:





Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى