اخبار

أين الرياض وأبوظبي من استراتيجية أمننا القومي؟


نشر موقع “ذي هيل” مقال رأي لتيس ماكينري
المديرة التنفيذية لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (بوميد) قالت فيه إنه مع استراتيجية
الأمن القومي الجديدة لإدارة جو بايدن والنظرة الجديدة للسعودية، توقع المراقبون إعادة
تخيل للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الاوسط.

وأشارت ماكينري لعملها الذي استمر مدة 15 عاما
في الحكومة الأمريكية وتحديدا بمجلس الأمن القومي ووكالة العون الأمريكية وهي الفترة
التي شهدت خلالها تراجعا مستمرا لدعم الديمقراطية. وعليه فهي تعرف من الداخل بوثائق
استراتيجية الأمن القومي وبخاصة في إدارة ترامب عام 2017 وإدارة بايدن 2022، ومع ذلك
ترى عدم جاهزية لإعادة تخيل العلاقات الإقليمية التي تهيمن على مصالح الأمن والطاقة.

ورغم كون الإستراتيجية جديدة إلا أن ما فيها هو
مجرد كلام مكرر، من أن مواجهة المنافسين المستبدين يعني التسامح معها لدى الحلفاء في
الشرق الأوسط.

ولكن القرارات السعودية الأخيرة تعطي صورة أن
الحلفاء في المنطقة لديهم استعداد للعمل مع أي دولة طالما خدمت مصلحتهم وبقاءهم في
الحكم، حتى لو كان الأمر يستدعي الإضرار بالولايات المتحدة ودفعها إلى الركود العالمي
ومساعدة روسيا على جرائمها في أوكرانيا.

والجديد في استراتيجية الأمن القومي هي تأكيد
إدارة بايدن على الفكرة التي ظلت ترسلها طوال العالم بشأن “التنافس بين الاستبداد
والديمقراطية” وتقوية التحالفات مع الديمقراطيات لمواجهة كل من الصين وروسيا.
وهذان البلدان ليسا البلدين الوحيدين اللذين يصدران الإستبداد أو تدفع بتراجع الديمقراطية
خلال السنوات الـ 15 عاما الماضية، ومواجهة التأثيرات التي تعمل على زعزعة استقرار
ضرورية ولكنها ليس كافية للدفع بالديمقراطية على مستوى العالم وفي الشرق الأوسط.

فالإمارات العربية المتحدة والسعودية تعتبران
من كبار الدول الممارسة والمصدرة للشمولية الرقمية في الشرق الأوسط، وتتعاملان مع الصين
وروسيا وإسرائيل للحصول على أدوات الرقابة مثل برنامج التجسس الذي أنتجته مجموعة أن
أس أو اس، بيغاسوس ولاستهداف الأشخاص والحكومات حول العالم. و”مع ذلك فأثناء خدمتي
لأربع إدارات على مدى 15 عاما من التراجع الديمقراطي، شاهدت كيف تقوم السياسة الأمريكية
تجاه الشرق الأوسط بمقايضة منافع أمنية ضئيلة من أجل عدم استقرار بعيد المدى وأزمات
اقتصادية واستبداد بدون رقابة وتوسع ديكتاتوري”.

ولأن الأدلة تظهر أن الديمقراطيات هي أكثر موثوقية
وسلمية وازدهارا من الدول الاستبدادية، فقد حان الوقت لإدارة بايدن أن تفعل أمرا كان
عليها أن تفعله من قبل، أي التعامل مع الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط على
أنهما مصالح أمن قومي حيوية وضرورية لاستقرار وأمن المنطقة وليس تهديدا عليها.

وتشجب استراتيجية الأمن القومي بحق “الإيمان
غير الواقعي بالقوة وتغيير النظام” في المنطقة، لكنها تقوم وبشكل مخادع بمساواة
الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان بتغيير النظام. وبالتأكيد تستطيع الولايات المتحدة
العثور على طرق أخرى، غير استخدام الطرق العسكرية أو مغازلة الأنظمة الديكتاتورية التي
تسجن وتقتل المواطنين الأمريكيين، ودعم الغالبية في العالم العربي والتي تعتقد بأن
الديمقراطية هي أحسن نظام للحكم. وبالنسبة للولايات المتحدة فإن رغبة شعوب الشرق الأوسط
بحكم أنفسها بحرية وكرامة تتوافق مع مصالح الأمن القومي الأمريكي.

وبالنظر للتغيرات المناخية التي لا رجعة فيها
واستنفاد مصادر النفط والنزاعات المستعصية التي ستقود إلى تحولات جيوسياسية بالمنطقة
فإن مصداقية العلاقات الأمريكية الأمنية والاقتصادية ليست مؤكدة.

وتعتقد الكاتبة أن تزايد الاستبداد لدى هؤلاء
الشركاء سيضر بالولايات المتحدة. ويصبح هؤلاء أٌقل مصداقية كلما زادت ديكتاتوريتهم.

ما العمل؟

من المهم أن تضع الإدارة شروطا مشددة تتعلق بحقوق
الإنسان ومحاربة الفساد في كل صفقات السلاح والتعاون الأمني، وهذه هي أقوى ورقة رابحة
في التعامل مع الأنظمة المستبدة.

ونظرا لأن المساعدة هذه عادة ما تزيد من النزاع
وتساعد انتهاكات حقوق الإنسان فإن فرض الشروط هو المفتاح.

ويناقش الواقعيون في السياسة الخارجية أن هذه
الأساليب لا تساعد على تغيير سلوك الأنظمة، لكن الإدارات الأمريكية لم تلتزم في العادة
إلا في فترة قصيرة من التجربة مع الشركاء.

ولا توجد إلا أدلة قليلة عن أن منح حوافز عسكرية
بدون شروط معها تنتج عنه منافع أمنية لا تحصى أو أنها تدعم المصالح الأمريكية.

واتخذت إدارة بايدن سلسلة من الخطوات الصغيرة،
مثل حجب جزء من الدعم العسكري لمصر ولمدة عامين بسبب سجلها في حقوق الإنسان، وعلينا
فعل المزيد.

ومع ذلك فإن إعادة التوازن في العلاقات الأمنية
لن يحدث بدون المحاسبة الحقيقية لدور الفساد في تغذية النزاعات وعدم الاستقرار.

وعلى إدارة بايدن توسيع استراتيجية مكافحة الفساد
أبعد من مواجهة الصين وروسيا ووضع عواقب واضحة للأنظمة الفاسدة في الشرق الأوسط التي
يغذيها شركاء أمريكا في الشرق الأوسط.

فالإمارات هي في قائمة الشرف الأولى في العالم
التي تساعد على تبييض الأموال وتغذي السلوك المزعزع للاستقرار للحرس الثوري الإيراني
وتساعد المستبدين الروس على تجنب العقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا، ووضعت في
“القائمة الرمادية” من فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية.

وفي النهاية فستنتفع السياسة الأمريكية من التركيز
على حياة الشعوب في المنطقة، خذ مثلا محاولة خنق السلطات المصرية الأصوات المعارضة
قبل مؤتمر المناخ المنعقد في شرم الشيخ هذا الأسبوع. فلن تكون هناك سياسة لتحدي التغيرات
المناخية بدون أصوات المجتمع المدني. ومع ذلك فأكبر الأنظمة القمعية في العالم يشدد
الخناق أكثر ويرفض الاستجابة للمطالب الدولية والإفراج عن الناشط والكاتب علاء عبد
الفتاح، ويعتقل ويراقب الناشطين ويمنع ناشطي المناخ من القيام بالبحث المستقل، ولديه
سمعة أكبر سجن للصحفيين في العالم.

وستعقد قمة المناخ المقبلة في الإمارات عام
2023. وعلى إدارة بايدن الاعتراف بأن التغيرات المناخية وحقوق الإنسان والمصالح الاقتصادية
والأمنية في المنطقة مرتبطة معا وبشكل لا ينفك. وعليها حث المشاركين على تبني التزامات
بالتغيرات المناخية تشمل على احترام حقوق الإنسان ومبادئ عدم التمييز ومشاركة ذات معنى
للرأي العام.

وفي الوقت الذي تقوم فيه إدارة بايدن بتشكيل استراتيجيات
لمواجهة الصين وروسيا وتأثيراتهما الاستبدادية ومحاولتهما لإعادة كتابة الأعراف الدولية،
فعليها ألا تستبعد شركاءها في الشرق الأوسط من نفس المحاسبة. ولو أرادت الولايات المتحدة
انتصار الديمقراطية على الاستبداد، فعليها انتهاز الانعطافة المهمة عندما يكون التغيير
الديمقراطي ممكنا وتجبر الدول الشريكة للتغيير.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى