اخبار

كيف تنظر الفصائل الفلسطينية لورقة المصالحة الجزائرية؟


وسط آمال عربية ودولية معقودة على ورقة الجزائر، اعتبرت الفصائل الفلسطينية أن اتفاق المصالحة الوطنية الموقع للتو “إنجازا تاريخيا”، لكنها أكدت على ضرورة تنفيذه على أرض الواقع من جميع الأطراف، حتى لا يواجه نفس مصير الاتفاقات السابقة.

وفي حديثهم لـ”سبوتنيك”، أعرب ممثلو فصائل “فتح” و”حماس” والجبهة الشعبية عن آمالهم في الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة قادرة على مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية والأزمات التي تعصف بالفلسطينيين وقضيتهم.
وبدأت حوارات ولقاءات المصالحة الثلاثاء الماضي، حيث شارك ممثلون عن فصائل “منظمة التحرير الفلسطينية” (12 فصيلا) وعلى رأسها “فتح” وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”.

ووصف الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، توقيع الفصائل الفلسطينية على “إعلان الجزائر”، للم الشمل وتحقيق الوحدة الفلسطينية، بأنه “يوم تاريخي”، وأن “المياه رجعت إلى مجاريها”، وفقا لصحيفة “النهار” الجزائرية.

اعتبر الدكتور جمال نزال المتحدث باسم حركة “فتح”، أن توقيع الفصائل الفلسطينية على الوثيقة العامة التي خرجت عن اجتماعات الجزائر، يعطي دفعة وطاقة إلى الأمام في اتجاه المصالحة الوطنية، مؤكدا أن مجرد وضع هذه القضية المهمة والملحة على قمة سلم الأولويات العربية يعطي فرصة كبيرة للمضي قدما في هذا الإطار.

وأضاف : “هناك دفعة إيجابية من الجزائر باتجاه عقد مصالحة شاملة، ونريد أن نصل هذه المرة إلى نقطة أبعد مما وصلنا إليه في المحاولات السابقة لعقد المصالحة، وهو ما يعطي آمالا جديدة يستمد منها الفلسطينيون العزيمة والأمل”.

وعن موقف حركة “فتح” من اتفاق الجزائر وما تضمنه من بنود، قال إن الحركة تريد المصالحة وتبحث دائما عن الوحدة الوطنية، وترغب بشدة في أن ينجح هذا الاتفاق في لم الشمل الفلسطيني.

وتابع: “طالما سعت حركة فتح للمصالحة، وهي ترحب باتفاق الجزائر باعتبارها طرفا رئيسيا فيه، وسعت إليه وعملت على إتمامه، كما أنها تثق في نوايا الدول العربية التي ستساهم في تطبيق الاتفاق، فالكل يريد أن يكتب له النجاح، وأن يتحول من حبر على ورق إلى واقع عملي”.
وثمن القيادي في الحركة موقف الجزائر من القضية الفلسطينية ومساعيها نحو عقد مصالحة وطنية بين الفصائل، متمنيا تطبيق الاتفاق بيسر وألا تظهر عثرات وعقب كما حدث في الأوقات السابقة.

خطوط أساسية
من جانبه ثمن إسماعيل رضوان، القيادي في حركة “حماس”، دعوة الرئيس الجزائري الذي احتضن الفصائل الفلسطينية في حوارات المصالحة وحضوره الشخصي واهتمامه بالوحدة الوطنية، معتبرا أن الأجواء خلال المحادثات كانت إيجابية وفعالة.

وبحسب رضوان، وضع إعلان الجزائر خطوطا أساسية كانت موجودة في وثيقة الاتفاق التي تم التوقيع عليها عام 2011 في القاهرة من أجل الوصول إلى المصالحة، وهناك آمال معقودة على الالتزام بها، مؤكدا أن المحك والاختبار الحقيقي لهذه المبادرة التطبيق العملي.

وتابع: “نحن في حماس جادون وحريصون على تطبيق كل ما ورد في إعلان الجزائر، والمطلوب من الرئيس محمود عباس أن يلتزم بما تم التوقيع عليه، والبدء الفعلي في تطبيقه”.

وأشار إلى أن “حماس” قدمت مرونة كبيرة من أجل الوصول إلى هذه النقطة وتوقيع الاتفاق، وتأمل الحركة في تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الجهود الجزائرية المرحب بها لا يمكن أن تكون بديلا عن الجهود المصرية المبذولة في هذا الإطار منذ سنوات، بل جاءت متوافقة معها.

التطبيق على الأرض
بدورها، ترى مريم أبو دقة، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الفلسطينية، أن الجهود التي بذلتها الجزائر في اهتمامها وإخلاصها بالقضية الفلسطينية واستضافة الفصائل مثمن من الجميع، لا سيما وأنها تسعى في ملف يعد الأهم لفلسطين في الوقت الراهن.

وبحسب أبو دقة، فهناك آمال وطموحات معقودة على هذه المبادرة من أجل لم الشمل، والدخول في وحدة وطنية، ويأمل الشارع الفلسطيني غير المنقسم والموحد في إنهاء هذه الظاهرة، حيث يدرك أن بدون الوحدة الوطنية لا يمكن تحقيق أي نصر أو إنجاز.

وقالت إن الأزمة الحقيقية التي يخشى منها الجميع، هو تكرار مثل هذه البيانات والمبادرات والتوقيعات أكثر من مرة، وعلى مدار أعوام طويلة، والمهم الآن هو تطبيقها على أرض الواقع، خاصة في ظل ما تواجهه “فلسطين المشتعلة”، التي تشهد انتفاضة في كل مخيم ومدينة، جراء الحصار والإغلاق وسياسة التهويد والتطهير العرقي التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وأشارت أبو دقة إلى الاحتياج الفلسطيني العاجل لحالة طارئة وقيادة ميدانية تواجه “الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية” بكل أشكالها، والتي لا يمكن الوصول إليها سوى بالوحدة الحقيقية على أرض الواقع، وليس بمجرد بيانات وخطابات ورقية.

وأوضحت أن الشعب الفلسطيني يعقد آمالا كبيرة على هذه الورقة، ويتمنى أن تحقق الفصائل كل البنود التي تضمنتها مبادرة الجزائر، وتطبيقها بشكل فعلي من أجل إنهاء الانقسام الأسود الذي سبب للفلسطينيين الكثير من الأزمات، وأعاد قضيتهم للخلف مئات السنين.

وينص “إعلان الجزائر” على انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج بنظام التمثيل النسبي الكامل خلال عام من توقيع الإعلان.

ويقضي أيضا بتوحيد المؤسسات الفلسطينية وتفعيل آليات الأمناء العامين للفصائل لمتابعة إنهاء الانقسام، وتكريس مبدأ الشراكة السياسية بين مختلف القوى الوطنية الفلسطينية وضرورة اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق المصالحة.
كما ينص “إعلان الجزائر” على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس خلال عام من توقيعه.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى