اخبار

هذا دور عبد القدير خان في نووي ليبيا وسوريا


فيما تخوض دولة الاحتلال صراعها مع إيران حول مفاعلها النووي، وتبذل جهودا سياسية وعسكرية واستخبارية لعدم دخولها النادي النووي للكبار، فقد كشفت أوساط إسرائيلية أن هناك محاولات سابقة ولاحقة لعدد من دول المنطقة لحيازة هذا السلاح، وكسر احتكارها له، سواء ما كان من مشروع نووي في ليبيا، أو جهود العالم الباكستاني عبد القدير خان، فضلا عن نواة المفاعل النووي في سوريا، وكلها تمت في غفلة من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، رغم ادعائها بكل تطورات المنطقة.

أمير بار شالوم الخبير العسكري يزعم أن “كلمة السرّ في كل هذه المشاريع هو الدكتور عبد القدير خان العالم النووي الباكستاني، الذي تصفه إسرائيل بـأنه “بذرة الكارثة”، أينما ذهب حول العالم يجب أن تشتم آثاره، سواء في بلاده أو في ليبيا أو سوريا، صحيح أن آخر مشروعين تم تدميرهما، لكن نشوءهما في مراحلهما المبكرة شكل مصدر إخفاق إسرائيلي يصعب إخفاؤه”.

وسلّط في تقرير نشره موقع “زمان إسرائيل“، وترجمته “عربي21” من خلال مقابلة مطولة مع “الضابط أمنون سوفرين، المسئول السابق في جهاز الموساد أن إسرائيل كادت أن تقترب من أكبر خطأ استخباراتي لها، وتم تتويج ذلك بمحادثته الحاسمة مع رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت بقوله بصورة واضحة أن سوريا ستصبح دولة ذات قدرة نووية في غضون أسابيع قليلة”.

وأضاف أنه “فيما يتعلق بالنووي الليبي، فقد فهمنا حينها أن هناك نوعًا من البنية التحتية النووية في ليبيا، لكننا كنا بعيدين جدًا عن فهم الموقف، ومدى قرب القذافي من الأسلحة النووية، لكننا اكتشفنا لاحقا أن المشروع النووي الليبي كان في مراحل متقدمة جدا، ومن وقف وراءه هو “خان” ذاته، فيما وقفت شركات سويسرية خلف تزويد ليبيا بمواد البناء لمواقع التخصيب بالطرد المركزي من خلال سندات شحن مزيفة، وقد تم إخفاء الموقعين الرئيسيين في مدرسة ومزرعة ريفية”. 

وزعم أنه “بعد كشف المشروع النووي الليبي بدأ الموساد يبحث في الدول العربية المرشحة للرغبة بحيازة السلاح النووي، فكانت المفاضلة بين ثلاث دول: مصر والسعودية وسوريا، لكننا استبعدنا القاهرة والرياض بسبب اعتمادهما على الولايات المتحدة، وخشيتهما منها، مع بداية وصول معلومات معينة طرف ثالث حول الأنشطة السورية المتعلقة بأجهزة الطرد المركزي، وبدأنا عبر اثنين من الباحثين المخضرمين وذوي الخبرة بتحليل نوايا سوريا في المجال النووي، وبعد شهر ونصف من العمل، عادا إلي مع استنتاج واضح مفادها أن سوريا لديها برنامج نووي، دون حيازتهما للتفاصيل، ماذا وكيف وأين ومتى، لكن الاستنتاج كان قاطعًا”.

وكشف أن “شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش واصلت التحقيق في القضية، حتى وصلتنا معلومات مفادها انخراط كوريا الشمالية بجانب الباكستان في المشروع النووي السورية، في إطار مساعدة بيونغ يانغ لإنشاء خطوط إنتاج لصواريخ سكود من سوريا، ثم وصلتنا تقارير غير عادية عن وصول عناصر كورية إلى مشافي سورية يعانون من اضطراب المعدة، ربما بسبب إشعاعات نووية، مما حدا بالموساد لتعقب إبراهيم عثمان، رئيس وكالة الطاقة الذرية السورية، الذي وصل فيينا للاجتماع السنوي لوكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة”.

ويؤكد أن “عملاء الموساد اقتحموا غرفته بالفندق، ونسخوا كمبيوتره الشخصي الذي تركه فيها، وأدركنا أن النشاط السوري كان بلاتوجينيًا وليس طرداً مركزياً، فبدأنا بتحديد المناطق المشبوهة لبناء المفاعل، حددنا الهيكل في دير الزور كواحد منها، لكننا لم نعرف ما بداخله، رغم أن فيها بعضا من العلامات المشبوهة، فهو منطقة معزولة قرب نهر الفرات، وأدركنا أن شيئًا ما يتطور هناك، لكننا نفتقر للدليل الذهبي، فيما خبراء الموساد يحللون المواد لساعات طويلة، وهم مندهشون، لأن الصور لا تترك مجالاً للشك، نحن أمام مفاعل نووي جاهز للتشغيل، بما في ذلك نواة وأنظمة تبريد وأنابيب مداخل ومخارج مياه”. 

يمكن استخلاص جملة من الملاحظات من هذا الكشف الإسرائيلي، أولها أن المشروع النووي السوري لم يبدأ مع الأسد الابن، بل مع والده حافظ، ربما بالفعل في منتصف الثمانينيات على أساس أن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل كان مستقراً، وكثيراً ما ذكر الأسد الأب عبارة “التوازن الاستراتيجي” خلال هذه الفترة، رغم أن إسرائيل فسرت كلامه بأنه يقصد المزيد من تعزيز قدرته العسكرية العادية، حتى تفاجأت بالمشروع النووي.

 

اقرأ أيضا: جنرال إسرائيلي يكشف تفاصيل تدمير “مفاعل نووي” في سوريا

أما ما يتعلق بالمشروع النووي الليبي، فإن تهديد الولايات المتحدة وبريطانيا للقذافي بمهاجمة منشآته، وخشيته أن يكون مصيره مثل صدام حسين، دفعه للكشف عن المشروع بأكمله، والسماح لمفتشي الأمم المتحدة بتفكيكه، مما أوجد صدمة إسرائيلية كبيرة، وأدركت لاحقا أن الباكستانيين منخرطون بشدة في ليبيا، وحين بدأوا البحث والتحري، ظهر أمامنا على الفور اسم الدكتور خان، أبو القنبلة النووية الإسلامية في باكستان، بوصفه المسؤول عن المشروع النووي الليبي بشكل عام، وتوزيعه لأجهزة الطرد المركزي والمرافق في جميع أنحاء ليبيا.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى