تكنولوجيا

بعد ساعات من منحها جائزة نوبل للسلام… المحكمة الروسية تستولي على مكاتب المنظمة الحقوقية!


مرحبًا بك في عالم ميكانيكا الكم، ذلك العالم الغريب، تتصرف فيه الجسيمات بشكل عجيب، يُثير ذهول وفضول العلماء، وبسببه احتدمت معركة نقاشية بين كبار العلماء منهم أينشتاين ونيلز بور وثالثهم شرودنجر. هناك في عالم الكم يرتفع صوت اللا منطق أو ربما هو منطق، لكننا لم نستوعبه بعد، فلا تتعجب مما ستقرأه الآن، اتفقنا؟ هيا بنا.. 


نوبل في الفيزياء 2022: لثلاثي التشابك الكمي 

حصد 3 علماء، من جنسيات مختلفة، جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2022، وهم: أنطون تسايلينغر وجون كلاوسر وآلان أسبكت؛ تقديرًا لإنجازاتهم المتعلقة بالجسيمات الموجودة في حالات التشابك الكمي. ولكنهم بما توّصلوا إليه أثبتوا خطأ أينشتاين الذي كان يجادل في مسألة حالة التشابك الكمي. 



بطاقة تعريفية للفائزين بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2022


بداية الحكاية: الله لا يرمي النرد 

في القرن العشرين، جاء أينشتاين بنظريته النسبية العامة التي كانت بمثابة مفارقة عظيمة في تاريخ العلم والبشر، وعززت فهمنا للكون بصورة غير مسبوقة، بعدها بقليل، جاءت نظرية ميكانيكا الكم لتخطف الأضواء، لقد كانت منطقية، لكن على المستوى الذري، ويصعب تحقيق قوانينها على الكون، ما جعل أينشتاين وغيره من أكابر العلماء وقتها يدخلون في نقاشات حادة. 

كانت ميكانيكا الكم نظرية مشاكسة إلى حد ما، تأثيرها مريب، لا يتحمله منطق العقل، ما جعل أينشتاين يدخل في حالة من الرفض التام، وقال في إحدى مراسلاته “أنا على قناعة تامة بأنّ الله لا يرمي النرد”؛ فجاءه الرد من الطرف الآخر الذي قال له: “أينشتاين! توقف عن إخبار الله بما يجب عليه فعله”. 


هل سمعت عن التشابك الكمي؟ 


التشابك الكمي


التشابك الكمي

في ثلاثينيات القرن الماضي، اقترح أينشتاين فكرة التشابك الكمي “Quantum entanglement”، وهي ظاهرة محيرة كثيرًا، لكن ما هو التشابك الكمي؟ ببساطة تخيل أنّ لديك كرتين، إحداهما في مصر والأخرى في الصين، إذا حركت واحدة منهما يمينًا، فورًا ستتحرك الأخرى يسارًا، عجيب، أليس كذلك؟ حسنًا، هذا هو التشابك الكمي، وفي وصف هذه الحالة، قال أينشتاين أنها “التأثير الشبحي عن بُعد” (Spooky Action at a Distance)، بينما وصفها إروين شرودنجر، بأنها واحدة من أهم خصائص ميكانيكا الكم. 


لا أحد يفهما حقًا 

عن ميكانيكا الكم، قال عالم الفيزياء الأمريكي “ريتشارد فاينمان”: 


أعتقد أنني أستطيع أن أقول بكل راحة أنه لا أحد يفهم ميكانيكا الكم

وهذا يذكرني بمَثل مصري بين فئة الشباب المصريين: “4 فرخات ودجاجة، ومحدش فاهم حاجة”. حتى إنّ أينشتاين نفسه رفض فكرة التشابك الكمي، وراح يفسر هذه الظاهرة مع اثنين من زملائه وهما: “بوريس بودولسكي” (Boris Podolsky) و”ناثان روزين” (Nathan Rosen). وافترضوا التالي:  

لدينا كرتان في صندوق، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء، حصلت أنا على واحدة، وكانت بيضاء، وكانت الثانية من نصيبك، مجرد رؤيتي للكرة البيضاء التي بين يدي، سأُخمن أنّ الكرة السوداء معك. هذا ما توّصل إليه أينشتاين وزملاؤه، ويُعرف بـ”المتغيرات الخفية المحلية” (Local Hidden Variant). وهي تشير إلى أنّ الكرات كانت لها خصائص معينة قبل خروجها من الصندوق. وقالوا في عام 1935: “يبدو أنّ ميكانيكا الكم لا تُقدم وصفًا كاملًا للواقع”. وصار هذا الوصف يُعرف بـ”مفارقة EPR”، وهي الأحرف الأولى من أسماء العلماء الثلاثة. 

لكن هذا لا يتفق مع ميكانيكا الكم، التي تفترض أنّ الكرات داخل الصندوق تكون رمادية، ومجرد النظر إليها يحدد لونها. لأُبسط الأمر على نفس منوال المثال السابق. 

لدينا صندوق، فيه كرتان، كلتاهما رمادية اللون، عندما حصلت أنا على واحدة منهما ونظرت إليها، تحولت للون الأسود، وفورًا تحولت الكرة التي بين يديك أنت للون الأبيض. ما هذا؟ هل هناك إشارات بينهما أو أي وسيلة تواصل؟ الإجابة، لا أحد يعرف حقًا، لكن العلماء متفقون على أنّ هذه التواصل بينهما لا يحتاج إشارات. وهنا كان اعتراض أينشتاين الذي أكد في نظريته النسبية على أنّ الضوء يمتلك أعلى سرعة في الكون، ولا توجد أي إشارة أو وسيلة يمكنها سباقه. 


بيل: أول مُشكّك في أينشتاين 

بين عامي 1928 و1990، عاش عالم فيزيائي أيرلندي يُدعى “جون ستيوارت بيل” (John Stewart Bell). كان بيل من مدرسة الكرات الرمادية، التي تعتمد فكرة أنّ لون الكرة لا يكون معروفًا مسبقًا، ولكنه يتحدد عند النظر إليها، وهذا طبعًا يتعارض مع المدرسة الجديدة التي أسسها أينشتاين وزميليه.

صمم بيل نوعًا جديدًا من التجارب يمكن من خلاله تحديد ما إذا كان العالم يخضع لميكانيكا الكم حقًا أم أنّ هناك شيئًا ما مرتبط بالمتغيرات الخفية المحلية؛ فوضع “مبرهنة بيل” أو “عدم المساواة لبيل” (Bell’s Inequality)، التي تشير إلى أنّ نظرية المتغيرات الخفية المحلية لا يمكنها تفسير حالة التشابك الكمي بين الإلكترونات التي تنبأت بها نظرية ميكانيكا الكم.


ثلاثي نوبل: أثبتوا خطأ أينشتاين بالدليل القاطع 

حسنًا، كان لكل من أنطون وجون وآلان دور في إيقاع فكرة أينشتاين في الفخ، وتأكيد صحة ميكانيكا الكم الغريبة واللا منطقية. 


الانتقال الآني الكمي 

من مميزات حالة التشابك الكمي أنها تتيح إمكانية تخزين ونقل ومعالجة المعلومات الكمومية دون نقصان، وهذه الحالة تُسمى بـ”الانتقال الآني الكمي” (Quantum Teleportation). مثلًا إذا افترضنا أنّ لدينا زوج من الجسيمات المتشابكة، والتقى جسيم منهما بآخر منفرد، سيتشابكان معًا وتنتقل خصائص الجسيم المنفرد إلى الجسيم الذي كان في حالة تشابك قبل التقائهما، لكن في المقابل يفقد هذا الجسيم المنفرد هويته، وكانت أول تجربة أجراها “أنطون تسايلينغر” مع زملائه عام 1997. ووجد أنطون وزملائه أيضًا أثناء القياسات أنّ خصائص الجسيمات تعتمد على الاحتمالات مثلما أوضحت ميكانيكا الكم منذ البداية. 


تبادل التشابك 

وفي عام 1998، دخل في المشهد حالة تبادل التشابك، وهو يُشير إلى إمكانية تبديل الجسيمات المتشابكة، مثلًا لدينا زوجان من الجسيمات المتشابكة، كل واحد منهما من مصدر مختلف. يتجمع جسيم واحد فقط من كل زوج بطريقة خاصة، ويتشابك (2، 3). بعد ذلك تتشابك الجسيمات الأخرى (1، 4)، وبهذه الطريقة، يمكن أن يتشابك جسيمان لم يكونا متشابكين. لكن ما فائدة هذا؟ حسنًا، إنه يساعد بشكل ما في مدّ المسافة التي قد تقطعها الجسيمات، وبالتالي النقل إلى مسافات أبعد، وهذا مفيد في التطبيقات الحياتية المعتمدة على التشابك الكمي. 


تبادل التشابك

ملاحظة الجسيمات 

كان “جون كلاوسر” مهتمًا بميكانيكا الكم منذ أن كان طالبًا في ستينيات القرن الماضي، وكان مهتمًا بفكرة جون بيل بشكل خاص عندما قرأ عنها؛ فقدم اقتراحًا هو وزملائه لنوع واقعي من التجارب، يمكن استخدامه لاختبار فكرة “عدم المساواة لبيل”، والتي تعتمد على ملاحظة الجسيمات، لكن تركت التجربة العديد من التساؤلات بلا إجابة حول ما إذا كانت الجسيمات تحمل معلومات خفية. 


سد الثغرة 

جاء “آلان آسبكت”، الذي طور التجربة، وحصل على قياسات أفضل وأوضح، وقدم نتيجة مباشرة مفاداها أنّ ميكانيكا الكم صحيحة، ولا توجد أي متغيرات خفية. 

وبذلك، نجح الثلاثي في إثبات خطأ أينشتاين، وانطلقوا في عصر المعلومات الكمومية التي أحدثت ثورة في حياة البشر؛ وبفضلها تطورت الاتصالات بين الأقمار الصناعية ومحطاتها على الأرض ودخلت في صناعة الترانزستور والليزر، بالإضافة إلى الكثير من التطبيقات الأخرى التي لا يسعها تقرير واحد. 



المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى