اخبار

سلمان أبوستة يوثق لحقوق الشعب الفلسطيني وترسيخ هويته الوطنية


تستحق الأبحاث والدراسات والكتب والتقارير وكذلك أطلس فلسطين الذي أعده المؤرخ الفلسطيني الدكتورسلمان ابوستة على مدار عدة عقود، المتابعة والتمحيص والنشر على نطاق واسع؛ ويعتبر أطلس فلسطين  جهداً فكرياً وبحثياً استثنائيا، امتد البحث والتمحيص والإنجاز لثلاثة عقود من الزمن، ليصبح بعد ذلك مرجعاً هاماً للباحثين والمهتمين في شؤون القضية الفلسطينية من كافة جوانبها التاريخية والجغرافية والسياسية، حيث يحتوي على مئات الوثائق المتخصصة في القضية الفلسطينية المسندة بالحجج والدلائل القانونية الموثقة، لمواجهة محاولات إسرائيل وداعميها في الغرب لتهويد الزمان والمكان في جنبات فلسطين التاريخية. 

ولد الدكتور المؤرخ سلمان أبو ستة في مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة عام 1937، ويعتبر من أكثر الباحثين المتخصصين بقضايا اللاجئين الفلسطينيين وجوهرها حق العودة. وقد دفعه للبحث والكتابة عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني تنكر بريطانيا لفلسطين الوطن والشعب، وقد تلمس ذلك من خلال احتكاكه بمؤسسات بريطانية حين وصوله إلى بريطانيا في الستينيات من القرن العشرين للإقامة بغرض استكمال الدراسة.

ومنذ ريعان شبابه أدرك ابوستة أهداف الحركة الصهيونية بمشوارها الخبيث، الاستيلاء على أرض فلسطين، وطرد أهلها منها، وصولاً إلى محاولة مسح تاريخها وتزيفه وتهويده في نهاية المطاف. ولهذا بدأ أبو ستة بالتوثيق في جيل الثلاثين عندما عثر على مذكرات القائد التركي لمدينة بئر السبع، التي كانت تحت الحكم العثماني حينذاك، وتعود هذه الوثيقة للسنوات الأولى من القرن التاسع عشر.. 

ولم يتوقف ابوستة عن البحث أبدا من حينها، وظلّ يجمع كل وأي مادة عن كل شبر من فلسطين، وانطلق منذ عدة عقود خلت للتحضير لبحوث تخدم حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين وتدحض في ذات الوقت مقولات الحركة الصهيونية وإسرائيل المزيفة حول فلسطين.

وتبعاً لذلك جال عدة دول ومؤسسات، بهدف جمع الوثائق والخرائط عن فلسطين وشعبها، ومنها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، إضافة إلى مكتبة الكونغرس الأمريكي التي يعتبرها المؤرخ سلمان ابوستة ثرية بالتراث الفلسطيني؛ في حين أشار في أكثر من مناسبة بأن تركيا تحتفظ بالسجلات العثمانية، وهي أكبر وأهم مصدر معلومات عن فلسطين وشعبها، ولكنها باللغة العثمانية القديمة وبالحرف العربي.

وبعد البحث والجهد الطويل والممنهج ، أصدر المفكر المؤرخ ابوستة في عام 1998 خارطة فلسطين التاريخية عن مركز العودة الفلسطيني في لندن، حيث توضح خلالها التوزع الديموغرافي للفلسطينيين  وكذلك المستوطنين اليهود وشرح فيها إمكانية العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم بالأرقام والمعطيات والحقائق الدامغة ،وتمّ توزيع الخارطة بالآلاف على كافة التجمعات الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها.

أهم إصداراته

 صدر للباحث عدة كتب كان من أهمها: حق العودة مقدس وقانوني وممكن (2001)، وصدر عن المؤسسة العربية في بيروت وتمّ التوزيع بالعربية والإنجليزية عن طريق مركز العودة الفلسطيني في لندن. 

والكتاب عبارة عن عدة بحوث ألقاها أبوستة في مؤسسات وهيئات عربية ودولية مثل، مجلس العموم البريطاني والكونغرس الأمريكي والاتحاد الأوروبي، وأكد المفكر أبوستة  في كتابه البحث (212 صفحة) بأن حق العودة مقدس عند كل إنسان فلسطيني، وقانوني وممكن لأن القرارات والشرائع الدولية أكدت ذلك مراراً منذ عام 1948. 

طريق العودة؛ وهو دليل المدن والقرى المهجرة والحالية والأماكن المقدسة في فلسطين (2007)، وقد صدر عن مؤسسة فلسطين للثقافة، ووزع الدليل بشكل كبير بين تجمعات اللاجئين الفلسطينيين ولجان حق العودة التي تشكلت إثر اتفاقات أوسلوا في عام 1993. سجل النكبة 1948، وقد صدر عام (2000)، عن مركز باحث للدراسات في بيروت؛ إضافة إلى ذلك صدر للباحث أبوستة عدة تقارير وبحوث حول حق العودة باللغة الإنجليزية وتمّ توزيها بكثافة.

وعقد الباحث أبوستة عدة ندوات في عدة دول عربية وأوروبية، شرح من خلالها إمكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم بالاعتماد على خارطة فلسطين. ولدعم استراتيجية توجهاته البحثية لخدمة القضية الفلسطينية، شكلّ الدكتور سلمان أبو ستة هيئة أرض فلسطين لترسيخ فكرة أن فلسطين هي وطن الفلسطينيين الوحيد، والهيئة مسجلة في العاصمة البريطانية لندن، كما أطلق شبكة للتأريخ الشفوي الفلسطيني في مؤتمر عقد في العاصمة الأردنية عمان في 15/5 2005، وكان لي شرف المساهمة بذلك، فضلاً عن مشاركتي في مقابلة عدد من كبار السن من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين ينحدرون من قرى عديدة في قضاء صفد، لمعرفة أسماء بعض المعالم الجغرافية بدقة من أصحاب الأرض الأصليين، ومن ثم إسقاطها على أطلس فلسطين فيما بعد،والذي يعتبر من أهم بحوث الدكتور سلمان ابوستة حتى اللحظة الراهنة.

 

منذ ريعان شبابه أدرك ابوستة أهداف الحركة الصهيونية بمشوارها الخبيث، الاستيلاء على أرض فلسطين، وطرد أهلها منها، وصولاً إلى محاولة مسح تاريخها وتزيفه وتهويده في نهاية المطاف. ولهذا بدأ أبو ستة بالتوثيق في جيل الثلاثين عندما عثر على مذكرات القائد التركي لمدينة بئر السبع، التي كانت تحت الحكم العثماني حينذاك، وتعود هذه الوثيقة للسنوات الأولى من القرن التاسع عشر..

 

بعد عقود من البحث والتمحيص وجمع الوثائق حول فلسطين من جهات الأرض الأربعة، استطاع المفكر والمؤرخ الدكتور سلمان أبوستة إصدار أطلس فلسطين الذي يغطي الفترة ما بين الأعوام  (1917 ـ 1966)، عن هيئة أرض فلسطين في لندن خلال عام 2010 باللغة الإنجليزية، وباللغة العربية عام 2012. 

وضم الأطلس بأجزائه الثلاثة عددا كبيرا من الوثائق حول فلسطين، بعد التمحيص والتدقيق والمراجعة وإزالة الشوائب منها وإكمال النواقص فيها، ثم رسمها في خرائط متكاملة أدت في النهاية إلى أطلس فلسطين الذي سجلّ (1200) مدينة وقرية و(16) ألف معلم ديني وتاريخي ،فضلاً عن (30) ألف اسم مكان على امتداد المساحة الجغرافية التاريخية لفلسطين البالغة(27009) كيلومتر مربع. 

وقسمّ الأطلس إلى ثلاثة أقسام، غطت بمجملها مرحلة الانتداب البريطاني والنكبة بتفاصيلها، وما حدث للاجئين وتشردهم في بلاد العالم، ثم ما حدث للأراضي الفلسطينية في الفترة التي تلت إنشاء إسرائيل في أيار / مايو من عام 1948. 

وفي هذا السياق تشير دراسات مختلفة إلى أن عدد الفلسطينيين الذين طردوا بقوة المجازر والحرب النفسية كما أكد أبوستة خلال العام المذكور وبعده (850) ألف فلسطيني كانوا يشكلون (61) في المائة من إجمالي عدد الشعب الفلسطيني آنذاك، أصبحوا خلال العام الحالي 2022 نحو ستة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني؛ في مقابل ذلك تمّ طرد (460) ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة إثر احتلال الجيش الإسرائيلي للمنطقتين في الخامس من حزيران / يونيو من عام 1967. وقد وصل مجموع النازحين من الضفة والقطاع إلى الخارج نحو مليون وثمانمائة ألف خلال العام الحالي، ولهذا يمكن الجزم بأن ثلثي الشعب الفلسطيني هم  ضحية الترانسفير الصهيوني واقتلاعهم من وطنهم فلسطين عبر المجازر الاسرائيلية الممنهجة. 

أطلس فلسطين عمل موسوعي وموثق بشكل ممنهج ومدروس ويستحق من قبل الباحثين والمؤسسات وأصحاب الرأي والفكر والسياسة التوقف عنده والإفادة منه إلى أبعد الحدود. 

لقد توجّ المؤرخ الباحث سلمان أبو ستة سنوات بحثه واهتمامه وإنتاجه الغزير حول أثر النكبة على فلسطين وشعبها، وحول الأرض الفلسطينية من ناحية الملكية ومن كل الزوايا القانونية والحقوقية، إضافة إلى أحقية حق العودة الفلسطيني للاجئين الفلسطينيين وإمكانيته؛ توجّ كل هذا الجهد البحثي العلمي بإصدار هذا الأطلس الكبير الحجم والكبير الثراء للمكتبات العربية والغربية على حد سواء.

واللافت أن أبوستة  أرخّ لتداعيات نكبة 48، وأوضح بالوثائق والخرائط والصور، الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني كنتيجة مباشرة لإنشاء إسرائيل على (78) في المائة من مساحة فلسطين التاريخية في عام  1948 وبدعم  مطلق  من دول غربية، في المقدمة منها، بريطانيا وفرنسا وأمريكا .ويضم أطلس فلسطين (428) صفحة من القطع الكبير، وقد سلط الباحث أبوستة الضوء خلاله على المشروع الصهيوني في فلسطين الذي ارتكز في جوهره على  انتزاع الأرض من أصحابها الأصليين ثم طردهم وجذب مزيد من يهود العالم إليها ليكونوا المادة البشرية لإسرائيل فيما بعد. 

وتكمن أهمية الأطلس إضافة لكونه مرجعا، بأنه يصلح أن يكون مستنداً لمرافعة حقوقية وقانونية مدعمة بالحجج التاريخية والأدلة الموثقة على فلسطينية فلسطين وعروبتها وهشاشة الأساس الأخلاقي أو القانوني للمشروع الصهيوني برمته ومن ضمنه إنشاء إسرائيل في عام 1948، وصولاً إلى تجريمها والدول التي ساعدت على إنشائها، وخاصة بريطانيا التي كانت تحتل فلسطين حتى الرابع عشر من أيار / مايو من العام المذكور. 

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا   





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى