تكنولوجيا

دراسة جديدة تشير إلى احتمال وجود عوالم مائية كاملة لكواكب مجرتنا!


اكتشافٌ جديد لكواكب خارجية تدور حول نجوم حمراء قزمة يشير إلى احتمال وجود عوالم مائية كاملة من كواكب رطبة يشكل الماء 50 بالمئة من تكوينها.

ليس جميع هذه المياه بهيئة محيطات وأنهار، بل يتوقع العلماء أن يكون معظمها عبارة عن مياه مختلطة بالمعادن و مخزنة في باطن الأرض أو في الغلاف الجوي. بغض النظر عن ذلك، يعتبر ذلك الاكتشاف مؤشرًا جيدًا لاحتمالات وجود حياة خارج النظام الشمسي.

يقول العالم الفضائي رفائيل لوك Rafael Luque من جامعة شيكاغو إنه كان من المدهش رؤية دليل على احتمال وجود عوالم مائية لكواكب تدور حول أكثر أنواع النجوم شيوعًا في مجرة درب التبانة، وأضاف ” إنها بمثابة أثر عظيم للبحث عن كواكب صالحة للحياة البشرية”

وعلى الرغم من أن هذه النجوم صغيرة ولا ترى بالعين المجردة إلا أنها وفيرة في مجرتنا، فهي نجوم حمراء، صغيرة، باردة ومعتمة يبلغ حجمها حوالي نصف حجم الشمس.

معدل ارتباط تلك النجوم المنخفض مكّنها من التعمير لفترات هائلة، فبعمر الكون الذي لا يتعدى 13.8 مليار عام، نحن لا نمتلك الوقت الكافي لمشاهدة دورة حياة كاملة لإحدى النجوم الحمراء والتي تبلغ حوالي 100 مليار عام تقريبًا.

تشكل النجوم الحمراء القزمة حوالي 73 بالمئة من النجوم في مجرتنا، فقط تأمل ذلك قليلًا، فعند استرخائك فوق سطح منزلك لمشاهدة النجوم في السماء أو تأملها من كرسي سيارتك ليلًا فإنك لا ترى معظم النجوم بل فقط 27 بالمئة منها. والباقي يظل نجومًا حمراء صغيرة لا ترى في السماء!

يعد اكتشاف الكواكب الخارجية التابعة للنجوم الحمراء أمرًا صعبًا بالنسبة للعلماء. إذ لم يتم اكتشاف إلا نسبة صغيرة من 4085 كوكبًا المقدرين خارج النجوم الحمراء. لكن العلماء يعملون على تطوير وتجهيز المعدات اللازمة، لتصبح قادرة على اكتشاف العديد من هذه العوالم الصغيرة التي تحيط بالنجوم الحمراء.

هناك علامتان أساسيتان يبحث عنهما العلماء عند البحث عن كوكب خارجي جديد، الأولى هي الضوء الخافت المعتاد والذي يصدر من الكوكب عند عبوره بيننا وبين النجم الصغير.

العلامة الثانية هي أطوالٌ موجية طويلة وقصيرة صادرة من النجم جراء جذب مغناطيسي خافت يصدر من الكوكب الخارجي أثناء دورانه.

لو كنت تمتلك هذه العلامات وتعلم كم يبعد النجم وحجم الضوء الذي ينبعث منه، تستطيع بذلك أن تقيس حجم وقطر الكوكب الخارجي التابع له، وهما ما يقودان العلماء لمعرفة كثافة الكوكب. ومنه نستطيع تحديد العديد من صفاته، فالكواكب ذات الكثافة المنخفضة على سبيل المثال تتمتع بغلاف جوي كبير ككوكب غازي عملاق. أما الكواكب ذات الكثافات العالية فهي الكواكب الصخرية ككوكبنا و كوكب المريخ.

قاد لوك بمساعدة زملائه من الباحثين الإسبان في علم الفلك بحثًا هامًا قاما فيه بدراسة الكثافة الخاصة بثلاثة وأربعين كوكبًا خارجيًا تابعًا للنجوم الحمراء.

وبالإضافة للكواكب الصخرية والكواكب الغازية ذات الغلاف الجوي السميك، أثمر البحث عن اكتشاف نوع ثالث من الكواكب بكثافة متوسطة لا تؤهله للانضمام لإحدى الفئتين، بل يشكل فئة جديدة وفريدة من نوعها.

رجح بعض العلماء أن هذه الكواكب اختلطت بمواد أخرى أخف أثناء تكونها كالماء مثلًا، ولكن ذلك التخمين على قدر ما هو مغري لاكتشاف بحار ومحيطات داخل درب التبانة إلا أنه بعيد الإحتمال. فإن كان الماء فعلًا قد دخل في تكوين هذه الكواكب فإنه سوف يتصاعد إلى الغلاف الجوي مكونًا غازات وغبار تقلل من كثافة الكوكب.

لكن، قد تشبه هذه الكواكب أشياء أخرى في المجموعة الشمسية كقمر كوكب المشترى جاينمايد “Ganymede” الذي يتكون نصفه من الماء والنصف الآخر من الصخر، أو قمرنا ولكن على صورة أكثر رطوبة ومائية مختلطة بالمعادن والزجاج.

وإن كان الأمر كذلك فمن المرجح أن هذه الكواكب لم تتكون في مواقعها، بل تكونت بعيدًا عن الصخور والثلوج في الفضاء ثم هاجرت واتخذت مواقعها الحالية.

ما زالت الأبحاث والدراسات مستمرة حول هذا الاكتشاف الشيق وما زال الكون الفضائي يفاجئنا كل يوم بأسراره المذهلة.



المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى