اخبار

دعوات بالجزائر لمنع دخول حاخام فرنسا الأكبر.. ما السبب؟


أعربت أحزاب جزائرية عن رفضها لدخول الحاخام الأكبر ليهود فرنسا للبلاد للمرة الأولى ضمن الوفد المرافق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يصل إلى الجزائر الخميس، بسبب مواقفه المؤيدة للصهيونية وللعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين.

ووصفت حركة مجتمع السلم الجزائرية، التصريحات الأخيرة للحاخام الأكبر بفرنسا حاييم كورسيا، بالاستفزازية والخطيرة، معتبرة أنها تمس بالموقف الرسمي الجزائري ضد التطبيع، وتقتضي الرد عليها، ومنع الحاخام من دخول البلاد.

ونبهت “حمس” في بيان لها إلى “خطورة مرافقة رجل الدِّين الحاخام اليهودي الداعم للصهيونية من استغلال مثل هذه الزيارات الديبلوماسية من دولة تدعي اللائكية، والمكر في التوظيف السياسي لها، والتي تحمل خلفيات الحركى من يهود الجزائر (الجزائريون الذين حاربوا مع فرنسا)، ومحاولات الاختراق الخطير في موضوع التطبيع، والذي تلعب فيه فرنسا دور الأداة الراعية والحامية له”.

 

كما استغربت الحركة، التي تمثل المعارضة في البرلمان، “حالة الارتباك وعدم الاستقرار والوضوح التي تكتنف ملف العلاقات مع فرنسا، بين أقصى درجات التوتر وأقصى درجات التقارب بما يدل على غياب الرؤية أو صراع المصالح واللوبيات”.

وأبرزت أنه من مسؤولية السلطات تقييم ماذا حققت الجزائر من مصالح بالعلاقات المتميزة مع فرنسا، بالنظر للاستفادات الكبرى التي حققها هذا البلد أثناء البحبوحة المالية قبل الحراك الشعبي على حساب المصلحة الوطنية الجزائرية. واعتبرت أن المسؤولية تقتضي البحث عن علاقات خارجية مع كل الدول على أساس الندية والمصالح الحقيقية والاحترام المتبادل، وأن يضرب على يد اللوبيات التي تشتغل من أجل المصالح الأجنبية حيثما كانت.

كما أشارت الحركة إلى أنها تتحفظ على عدم مصارحة الرأي العام الوطني حول حقيقة وخلفيات وأجندات مثل هذه الزيارات، وهو ما يقتضي مراجعة الأداء الإعلامي الرسمي.

وفي السياق، أعرب رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة عن رفضه لحضور كورسيا، وأكد في سياق ملاحظاته على زيارة ماكرون أنه يجب التحذير من “أننا لن نقبل بأي حال من الأحوال أي محاولات لمقايضات مشبوهة لتحويل أرض الشهداء المباركة إلى أرض توطين لمن خانوا ثورتها، أو كانوا جزءا من نظام عنصري يحتل شعبا أعزل و يمارس عليه كل أنواع الحرب دون أي خوف من أحد”.

 

وأضاف في منشور على “فيسبوك” أن “الزيارة مناسبة ندعو فيها الرئيس الفرنسي، ودولته جزء من مجلس الأمن، أن يفرضوا تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني و على رأسها حقه في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف”. 

 

من هو كورسيا؟

ويقول الحاخام الأكبر ليهود فرنسا حاييم كورسيا إن له أصولا في الجزائر، إذ ينحدر والده من مدينة وهران غربي الجزائر، ووالدته من منطقة تلمسان أقصى غربي الجزائر.

وخلال الفترة الأخيرة، نشر تغريدات عبر فيها عن سعادته بزيارته الأولى إلى الجزائر، وعن أمله في أن تكون هذه الزيارة دافعا باتجاه سماح السلطات الجزائرية ليهود الجزائر بزيارة البلاد التي ولدوا فيها، مؤكدا أنه سيزور المقبرة اليهودية التي تقع في حي بولوغين الشعبي وسط العاصمة الجزائرية.

في حوار له مع “فرانس 24″، قال الحاخام كورسيا إنه “يتشوق إلى رؤية هذه الأرض التي لطالما قرأ عنها الكثير عبر الكتب والمقالات”، متمنيا أن تكون هذه الزيارة بداية لعودة جميع اليهود الذين ولدوا في الجزائر للوقوف على مقابر أقاربهم الذين دفنوا في الضفة الأخرى من المتوسط.

 

وذهب كورسيا لحد تشبيه زيارته للجزائر برحلة النبي إبراهيم، قائلا: “في الواقع، كل إنسان يرغب في العودة إلى أيام طفولته وإلى النعومة والحلاوة التي كانت تتسم بها هذه الطفولة. أشعر عبر سفري هذا إلى الجزائر كأنني أعيش ما عاشه النبي إبراهيم الذي تلقى الأمر من ربه بمغادرة وطنه ومكان ولادته ومنزل والده”.

وأبرز كورسيا أن “الرهان بالنسبة لليهود اليوم هو إعادة ترميم مقابر اليهود والحفاظ عليها من أجل السماح لأفراد طائفتنا بزيارتها”. 

وأضاف: “نحن نسعى إلى الانفتاح على الآخرين وإلى التبادل شريطة أن يجد الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون أرضية للتفاهم فيما بينهما. فإذا اتفق الرئيسان، كل شيء سيصبح ممكنا. من الممكن مثلا أن ننظم عدة سفريات وزيارات إلى المدن الجزائرية”.

وأشار الحاخام إلى أن هناك العديد من الجهات التي بدأت فعلا تعمل وتنشط من أجل التقارب بين الجالية اليهودية التي كانت تعيش في الجزائر ووطنها الأصلي. وتابع قائلا: “شخصيا لدي قناعة كبيرة بأن السلطات الجزائرية تعمل هي الأخرى في هذا الاتجاه ومن أجل تصالح الذاكرة والسماح ليهود الجزائر بالعودة إلى وطنهم الأصلي لرؤية الأنوار التي عرفوها خلال طفولتهم ولكي يشموا من جديد الروائح التي دفنوها داخل قلوبهم وذاكرتهم خلال سنوات عديدة”.

 

اقرأ أيضا: الإليزيه يؤكد زيارة ماكرون للجزائر قريبا “لإحياء العلاقات”

وفي عام 2005، سمحت السلطات الجزائرية لوفد من يهود فرنسا بزيارة مدينة وهران غربي الجزائر، وقبر الحاخام الأكبر في المقبرة اليهودية في مدينة تلمسان غربي الجزائر، لكنها رفضت في تلك الفترة السماح للمغني الفرنسي اليهودي إنريكو ماسياس، الذي ينحدر من مدينة قسنطينة شرقي البلاد، بزيارة المدينة.

ومن مرافقي الرئيس ماكرون في زيارته إلى الجزائر، وزيرة الخارجية كاترين كولونا ووزير الاقتصاد برونو لومار والداخلية جيرار درامان، والمؤرخ بنيامين ستورا، والباحث جيل كيبل، وعميد مسجد باريس ذو الأصول الجزائرية شمس الدين حفيز، إضافة الى نائبين في البرلمان الفرنسي من أصول جزائرية، هما فضيلة خطابي، رئيسة لجنة الصداقة في البرلمان، ورشيد تمال، رئيس لجنة الصداقة في مجلس الشيوخ.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى