اخبار

أدبيات الكوارث الكبرى في العصر الحديث


صنعت الكوارث فعلها في أدبيات البشرية، فسطرت ملاحم
كبرى عبر التاريخ البشري العريق، حتى وصل بها الحال إلى أساطير في ملاحم شعرية
عالمية؛ كالإلياذة (حرب طروادة) للشاعر هوميروس للضمير اليوناني، أو المهابهاراتا
(للضمير الهندوسي)، أو الإنيادة لفرجيل (للضمير الروماني)، أو السيرة الهلالية
(للضمير العربي)، أو الشاهنامه (للضمير الفارسي)، وربما تعدى الضمير الإنساني في
بوتقة الظلم والقهر والاستبداد والتسلط وكل معاني المكروه الإنساني؛ وألّف
الكوميديا الإلهية لدانتي والفردوس المفقود لجون ملتون (للضمير الأوروبي)…

فالذي يناظر التاريخ البشري وما يسطره لنا من كبريات
الملاحم والكوارث التي تعرض لها البشر، ما أثّر في منعطفات التاريخ البشري وخطِّ
سيره نحو الوصول إلى “الاستقرار الحدّي” في المجتمعات القائدة
والمجتمعات التابعة المقودة..

فإن لم يكن للتاريخ ملاحم في فترةٍ منه؛ اصطنع لنفسه
في فترات الترف الاستبدادي، فيتوهم حدوث كوارث وملاحم وأساطير؛ إما لتأثره مما سبق،
أو توقعه لما سيحدث بسبب طغيان المستبد السادي..

لقد كُتبت هذه الأساطير والملاحم ضمن أشعار ومسرحيات
وقصص سردية أمام الملوك والرؤساء، لتصنع أوهاماً من المجد الزائف، تزلفاً وطمعاً
في إرضاء غرور المتكبرين المتسلطين.

والمقصود من عنوان المقال: أن كوارث اليوم حقيقية
وملاحم كبرى واقعية والأدبيات اليوم فقط تسطر ما تراه، فليست بحاجة للتخيل
والأوهام والنسج الأساطيري لإشباع غرور طغمة حاكمة أو ملهاةً لطبقة برجوازية، تريد
ملء فراغها الروحي والعاطفي أمام المسرح.. لا هذا ولا ذاك.

طغمة البشرية اليوم تنظر أنها ليست بحاجة إلى كل هذه
الأعداد المتزايدة من البشر، ما تضيق بزعمها الموارد الطبيعية كما في النظم
الاقتصادية الحديثة المجحفة.

نعيد القول: إنهم -زعموا- ليسوا بحاجة إلى هذه الأعداد،
فلا بد من إعادة التوزيع على الأرض، لإحكام السيطرة والاستبداد على المجتمعات غير
القابلة للزيادة لعدم استحقاقها للعيش، ولإنقاذ المجتمعات الرائدة القائدة
المتحضرة من الاختراق والانهيار والتشوه..

أدبيات العصر الحديث في رصد الكوارث، وبوسائل التكنو
الحديثة، أغنت عن السردية التاريخية، وسجلت لحظات الكارثة لحظةً لحظة، بتفاصيلها
وأسبابها..

وأما القلم، فهو وحده يسطر ما يجول في الضمير الإنساني
الذي فطره الله تعالى “ن * والقلمِ وما يسطرون”.

#خواطر_في_الصرع_الكوروني





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى