تكنولوجيا

جاسم، سعيد أو سلطان…كيف تختار الدلافين أسماءها؟ – أراجيك


أثناء الانجراف والتجوال على طول التيارات المحيطيّة في ظلال أمّهم، تقوم دلافين قارورية الأنف حديثة الولادة بالغناء لنفسها. حيث أنّها تخلق صفارات إنذار فريدة من نوعها تشبه الصرير، والمعروفة باسم صافرة التوقيع التي يشبّهها العلماء بأسماء البشر.

على عكس معظم الحيوانات، لا تستطيع الدلافين استخدام الأصوات كميّزة تعريف لها لأنّها ستبدو مشوّهة على أعماق مختلفة. بدلًا من ذلك، اخترعت الدلافين لحنًا خاصًّا من الترددات الصوتيّة يتم الاحتفاظ به لفترات زمنيّة محدّدة، لتستخدمه للتعريف عن نفسها لبقيّة حياتها.

يمكن أن تقلّد الدلافين قارورية الأنف (Tursiops truncatus) صافرات أصدقائها، لتنادي عليهم بأسمائهم في حال فقدهم. كما يمكن نقل مزيدٍ من المعلومات الإضافيّة، مثل الحالة الإنجابيّة عن طريق تغيير حجم أجزاء مختلفة من الصافرة، على عكس الطريقة التي يؤكّد بها البشر كلمات معيّنة لإضافة فارقٍ بسيط. ولكن كيف تقرّر الدلافين تسمية نفسها؟

من خلال التنصّت على ستّة مجموعات من الدلافين في البحر الأبيض االمتوسّط، كشف باحثون في جامعة ساساري في إيطاليا أنّ الاختلافات في صفارات التوقيع تمّ تحديدها في الغالب من خلال موطنها وحجمها، وفقًا لدراسة نُشرت في مايو في التقارير العلميّة. إذ ينتقل الصوت بشكلٍ مختلف في بيئات متميّزة، لذلك تعمل الدلافين على خلق صفارات مميّزة تناسب محيطها بشكل أفضل.

وجد الباحثون خلال دراسة التقارير العلمية أنّ الدلافين التي تعيش بين الأعشاب البحرية أعطت نفسها اسمًا قصيرًا حادًّا مقارنةً بأصوات الباريتون للدلافين التي تعيش في المياه الموحلة. في الوقت نفسه، أظهرت القرون الصغيرة تباينًا أكبر في درجة الصوت مقارنةً بالقرون الأكبر، ممّا قد يساعد في تحديد الهوية عندما يكون احتمال تكرار اللقاءات أعلى.

ولكن لا يرى جميع العلماء أنّ الموطن وحجم المجموعة هما المحرّكان الرئيسيّان لصفارات التوقيع. يعتقد جيسون بروك، عالم الأحياء بجامعة ستيفن إف أوستن الحكوميّة، أنّ العوامل الاجتماعيّة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد معالم الصافرة. إذ يشير إلى دراسةٍ أجريت على الدلافين التي تعيش في خليج ساراسوتا بولاية فلوريدا حيث ابتكرت الدلافين صفارات مميزة فريدةً باستخدام الإلهام من أفراد المجتمع. حيث تميل الدلافين بشكل حاسم إلى بناء صفاراتها على الحيتان التي قضت وقتًا أقلّ معها.

ليست الأسماء الطريقة الوحيدة التي تتعرّف بها الدلافين على بعضها البعض. يمكنهم أيضًا اكتشاف الوجوه المألوفة من خلال طعم بولها.

بعد ملاحظة قيام الدلافين بالسباحة في أعمدة البول بفمّ مفتوح، خمّن علماء البحار أنّهم يستطيعون التعرّف على الدلافين الأخرى من خلال طعم إفرازاتها على اعتبار عدم احتواء أنوفها على بصلة شمّية. على عكس العديد من الحيوانات الأخرى، التي تعتمد في الغالب على الرائحة.

أكدّت دراسة أخرى نُشرت في وقت سابق من هذا العام في مجلة Scientific Reports، أنّ الدلافين يمكنها بالفعل تمييز عينات البول العائدة لرفاقها وتلك الخاصّة بالغرباء.

بحسب المؤلّف الرئيسيّ لتلك الدراسة: “يمكننا أن نقول بشيءٍ من الثقة أنّ للدلافين نمطين على الأقلّ من التعرّف الاجتماعي: صفارات التوقيع وعيّنات البول، إذ أنّ الدلافين قادرة على محاكاة ممتازة للصفارة، لذلك قد يكون البول أكثر مقاومة لسرقة هوية الحيتان. ومع ذلك، لم تتمّ دراسة مسألة الخداع في صفارات التوقيع بشكلٍ صحيح”.

في حين أنّ صفارات توقيع إناث الدلافين بالكاد قد تتغيّر طوال حياتها، قد تقوم الدلافين الذكور بضبط صفارتها لتحاكي صافرة أفضل صديقٍ لها.

تعتبر الروابط بين الذكور شائعةً في مجموعات سكانية معينة، ويمكن أن تكون أقوى من الرابطة بين الأم وفتاها. تلك التحالفات الذكورية عبارة عن روابط زوجيّة متينة للغاية حيث يكون الذكور معًا طوال الوقت ويتقاربون كثيرًا أثناء إطلاق صفارات توقيعهم.

بالإضافة إلى صافرة التوقيع الفردية، قد تخترع مجموعات الدلافين صافرةً مشتركة لتعزيز التماسك الاجتماعي بينها. غالبًا ما تبثّ الدلافين صافرة المجموعة عند تنسيق سلوكها مع الآخرين، مثل البحث عن الطعام وحراسة زملائها.

إنّ صفّارات التوقيع هي أكثر من مجرّد اسم، مثلها مثل الألقاب البشريّة. قد يمكنها الكشف عن الروابط الأسريّة والتحالفات وربّما المشهد البيئي الكامل للدلافين.

يعتقد العلماء أنّه لا يزال هناك المزيد لاستكشافه، بما في ذلك فيما إذا كانت الدلافين تستخدم مهاراتها الانطباعية للخداع أو إذا كانت تتحدّث عن أصدقائها بالخفاء من وراء ظهرهم. قد يكشف مدى تعقيد كيفيّة استخدام هذه الحيوانات لصفارات التوقيع عن سعة خيال عالمها الداخليّ.

المصدر



المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى