تكنولوجيا

قد تكون الحياة بدأت خارج الأرض…نتيجة تحليل عيّنات من كويكب ريوجو – أراجيك


أسفرت رحلة ذهابًا وإيابًا مدتها 6 سنوات إلى كويكب ريوجو عن رؤى غير مسبوقة في تكوين النظام الشمسي، حيث أجرى العلماء أول تحليل شامل للعينات التي تم إرجاعها من الكويكب، ووجدوا تاريخًا مفصلاً يبدأ بأقدم مادة عُثر عليها على الإطلاق.

من المعروف أن النظام الشمسي بدأ كقرص عملاق من الغبار والغاز، والذي تكتل تدريجيًا معًا ليشكل الشمس، ثم الكواكب والأقمار، بينما تُرك فتات هذه الأجسام يتجول في الفضاء متمثلًا في الكويكبات والمذنبات، لذلك تعد تلك المذنبات والكويكبات كبسولات زمنية محتفظة بالمواد البكر من تكوين النظام الشمسي.

وبالرغم من أنه يمكننا دراستها عندما تسقط على الأرض كنيازك، إلا أن هذه العينات تتلوث بالعمليات الأرضية، وللحصول على أفضل العينات علينا أن نأخذها مباشرة من المصدر، لذلك ذهبت المركبة Hayabusa2، التي أطلقتها وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) في عام 2014، لتحضر تلك العينات.

وبالفعل نجحت Hayabusa2 في الاتصال بالكويكب ريوجو في عام 2019، حيث حصلت على عينة من المواد الصخرية من سطح الكويكب وأعادتها إلى الأرض في ديسمبر 2020. والآن، تم الانتهاء من أول تحليل شامل لهذه العينة الأصلية.
حيث درس العلماء 16 جسيمًا من ريوجو، ووجدوا أنها تحتوي على أقدم مادة عُرفت على الإطلاق، بالإضافة إلى بعض الجسيمات التي هي أقدم من الشمس.

ومن المثير للاهتمام أن المادة أظهرت علامات على غرقها في الماء في الماضي البعيد، حيث كشف التأريخ بالنظائر المشعة أن ريوجو قد تغير من خلال دوران المياه بعد حوالي 5 ملايين سنة فقط من تشكل النظام الشمسي.

حيث تغير ريوجو بواسطة جاذبية الكواكب إلى النظام الشمسي الداخلي، إذ تبخرت طبقاته الجليدية بعيدًا، تاركة الكرة الجافة من الصخور والغبار التي نراها اليوم.

وتعد هذه النتائج مثيرة للاهتمام بشكل خاص للباحثين لأنها تشير إلى ظروف تكوين متشابهة بين المذنبات وبعض الكويكبات مثل ريجو.

كما اكتشف العلماء أيضًا مادة عضوية بدائية في العينة، بالإضافة إلى الأحماض الأمينية، الأمر الذي يدعم فكرة أن مكونات الحياة يمكن أن تتكون في الفضاء قبل أن تصل إلى الأرض بواسطة كويكبات مثل ريوجو.

ومع ذلك، على الرغم من كونها المركبات العضوية التي تتكون منها الحياة كما نعرفها، فإنها ليست بالضرورة بقايا كائنات حية قديمة بحد ذاتها.

ويمكن أن تتشكل المواد الكيميائية المكونة للبروتين أيضا من خلال العمليات الجيولوجية الطبيعية – على سبيل المثال، تلك التي شكلت النظام الشمسي.

وعلى الرغم من ثاقبة هذا التحليل، إلا أنه مجرد بداية، فالمواد التي تم فحصها في هذه الدراسة هي مجرد جزء من العينة الإجمالية المسترجعة من ريوجو، مع تخزين بعضها لتحليلها في المستقبل باستخدام تقنيات أكثر تقدمًا.

ويُذكر أن ناسا فعلت الشيء نفسه مع عينات القمر التي أُعيدت من بعثات أبولو والتي تم فتحها ودراستها مؤخرًا فقط، بعد 50 عامًا.

أما حاليًا فهناك بعثات أخرى تعمل لإعادة عينات نقية من كويكب آخر، يسمى بينو.



المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى