تكنولوجيا

مسابر الفضاء “فوييجر” التابعة لوكالة ناسا تعيد تعريف معنى الخلود! – أراجيك


يعدّ المسبار الفضائي فوييجر 1 أبعد جسم من صنع الإنسان عن الأرض، وأصبح الآن على بعد 15 مليار ميل (24 مليار كيلومتر) في الفضاء بين النجوم، وذلك بعد اجتياحه كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون.

تحمل كلٌّ من فوييجر 1 و توأمها فوييجر 2 قطعًا وتذاكر من الإنسانية في سجلاتها الذهبية، على شكل رسائل تتألف من تحياتٍ منطوقة بـ 55 لغة، وأصواتًا وصورًا من الطبيعة، وألبومًا لتسجيلاتٍ وصورًا من ثقافاتٍ عديدة، وأيضًا رسالة ترحيبٍ مكتوبة بيد جيمي كارتر الذي كان رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية عندما غادرت المركبة الفضائية الأرض عام 1977، و تمّ إنشاءُ السجلات الذهبية لتدوم مليارَ سنةٍ في بيئة الفضاء.

يمثّلُ طول العمر المذهل للمركبة الفضائية فوييجر نقطة دخولٍ ملموسةٍ بشكل فريدٍ لاكتشاف مفهوم الخلود، وخاصة بعد التفكير في كيفية تقاطع المفاهيم الروحية مع الإنجازات التكنولوجية.

بالنسبة للعديد من الناس؛ فإن الخلود هو الوجود الأبدي للروح بعد الموت، ويمكن أن تعني أيضًا استمرار إرث المرء في الذاكرة والسجلات. ويقدم المسبار فوييجر بفضل سجلّه الذهبي فرصة لحفظ هذا الإرث، لكن فقط في حال تم اكتشافه وتقديره من قبل حضارةٍ غريبةٍ في المستقبل البعيد.

الحياة بعد الموت

تتفاوت المعتقدات الدينية في نظرتها للحياة ما بعد الموت، والحياة الأبدية المثالية للكثير من المسيحيين و المسلمين في البقاء للأبد في حضور الله إما في الجنة أو في النار، أما التعاليم اليهودية فهي أقلّ وضوحًا في هذا الشأن، وبالنسبة للعديد من اليهود فإن المصير النهائي لشعب إسرائيل له أهمية قصوى.

الخلود العلماني

بالنسبة للأشخاص العلمانيين أو غير المتدينين، هناك بعضٌ من العزاء يمكن العثور عليه في مناشدة استمرار وجود الروح بعد الموت.

كتب كارل ساجان الذي ابتكر فكرة السجلات الذهبية وقاد تطورها، عن الحياة الآخرة: “لا أعرف شيئًا يشير إلى أنها أكثر من مجرد تمني”. كان حزينًا أكثر من أفكار فقدانه لتجارب الحياة المهمة مثل رؤية أطفاله يكبرون.

المسافرون والتراث

يريدُ معظم الناس سواءً كانوا علمانيين أو متدينين أن تحمل الأفعال التي يقومون بها أثناء حياتهم معنىً مستمراً في المستقبل باعتبارها إرثهم المثمر، يريد الناس أن يتم تذكرهم وتقديرهم ولقد لخّص ساجان الأمر بشكل جيد: “أن نعيش في قلوب نتركها وراءنا يعني أن نعيش إلى الأبد .”

وفي المستقبل البعيد ، ستظل مركبتا فوييجر الفضائيتان تطفوان في الفضاء، في انتظار اكتشاف حضارةٍ فضائيةٍ متقدمةٍ تستحقّ أن تقرأ الرسائل الموجودة في السجلات الذهبية.



المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى