اخبار

تعليق أمريكا مساعدات لتونس يفتح الباب لدعم خليجي


قال خبراء لموقع “ميدل إيست آي” إن الولايات المتحدة تخاطر بفقدان المثال الوحيد الناجح لديمقراطية ما بعد الربيع العربي في الشرق الأوسط، ما لم تزد الضغط على الرئيس التونسي قيس سعيّد بعد استيلائه على السلطة في 25 تموز/ يوليو 2021.

وفي حلقة نقاش افتراضية استضافها مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الاثنين، قال العديد من الخبراء إنه من الأهمية أن تتخذ واشنطن خطوات عاجلة للحفاظ على الديمقراطية في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، بما في ذلك إما تعليق المساعدة العسكرية الأمريكية أو اشتراطها.

ونقل الموقع عن شادي حميد، زميل أول لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، قوله إنه “حان وقت العمل الآن، وإذا لم نفعل شيئًا الآن، فعلينا أن نطلق عليه اسم الانسحاب ونتوقع أن تتحرك تونس نحو الديكتاتورية، ربما إلى مستوى شبه دائم، على الأقل في السنوات المقبلة”.

وسعّيد، الذي يقول إن أفعاله كانت قانونية وضرورية لإنقاذ تونس من “تهديد وشيك”، يعيد كتابة الدستور الديمقراطي الذي تم تقديمه بعد ثورة الربيع العربي 2011، ويقول إنه سيطرحه للاستفتاء في تموز/ يوليو المقبل.

وبينما ركز سعيد على إعادة هيكلة السياسة التونسية، تهدد أزمة اقتصادية تلوح في الأفق بتفكيك خططه، حيث تكافح الحكومة لتمويل عجزها في 2022 وسداد ديونها.

وأعرب العديد من المشرعين الأمريكيين عن قلقهم بشأن الاستيلاء الصارخ على السلطة، حيث دعت وزارة الخارجية إلى العودة إلى المسار الديمقراطي.

وقال شاران غريوال، الأستاذ المساعد لشؤون الحكومة في كلية ويليام آند ماري، والزميل غير المقيم في معهد بروكينغز: “من الواضح أن الإقناع لا يجدي، وبالتالي فقد حان الوقت لإعادة تقييم ما يجب القيام به في تونس”.

وبحسب الموقع، فإن تونس هي المتلقي المنتظم للمساعدات الأمريكية، إذ تلقت الدولة ما يقرب من 685 مليون دولار من المساعدات من واشنطن عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وفي نيسان/ أبريل من هذا العام، اقترحت الولايات المتحدة أول تعليق جزئي للمساعدات لتونس، فيما عكست الميزانية السنوية لإدارة بايدن تخفيضا قدره 70 مليون دولار للمساعدات العسكرية و40 مليون دولار في المساعدات الاقتصادية.

وبينما جادل بعض الخبراء بأن التعليق الجزئي للمساعدات يمكن أن يؤثر في الواقع على سعيّد، أشار حميد إلى أنه لن ينجح شيء أقل من التعليق الكامل للمساعدات، قائلا: “ما نعرفه تاريخيًا، لا سيما في الشرق الأوسط، هو أن التخفيضات الجزئية للمساعدات ببساطة لا تجدي”.

وأشار حميد إلى مثال عندما استولى رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي على السلطة في انقلاب عسكري وأصدرت الولايات المتحدة تعليقًا جزئيًا للمساعدات، وقد استمر السيسي في قمع المجتمع المدني المصري، وسجن الآلاف من المعارضين السياسيين.

ووفقًا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فإنه بلغ العدد الإجمالي للسجناء في مصر في مارس 2021 حوالي 120 ألفًا، مع ما يقدر بنحو 65 ألف سجين سياسي – 26 ألفًا منهم على الأقل محتجزون على ذمة المحاكمة.

ومع ذلك، فقد أكدت سارة يركس، الزميلة البارزة في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، أن تعليق المساعدة سيكون ضارا باستعادة الديمقراطية في تونس، لا سيما بالنظر إلى أن المساعدة العسكرية الأمريكية لتونس، والتي تبلغ حوالي 100 مليون دولار، ليست سوى جزء صغير من الميزانية العسكرية السنوية للبلاد التي تبلغ أكثر من مليار دولار.

وقالت: “المبالغ هنا صغيرة للغاية، وقطع تلك المساعدة يفتح الباب لروسيا ودول الخليج لملء الفراغ الأمريكي، وكلاهما ليس في مصلحة الولايات المتحدة أو في مصلحة حماية الديمقراطية التونسية”.

وتابعت: “إن سحب هذه المساعدة الآن سيكون له نتائج عكسية ولن يؤذي سعيد نفسه بالفعل، بل إنه سيضر بالشعب التونسي”.

في المقابل، قالت يركس إن “تقديم حوافز لسعيّد، مثل دعوته إلى القمة الأمريكية السنوية حول الديمقراطية، وفي الوقت نفسه توجيه المساعدة الأمريكية لتونس بعيدًا عن الحكومة عن طريق مجموعات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية سيكون مثمرًا”.

ويتمثل أحد الخيارات التي من شأنها أن تشكل أهم العواقب بالنسبة لسعيّد ومستقبل الاقتصاد التونسي، في الاستفادة من المحادثات الجارية بين تونس وصندوق النقد الدولي من أجل الضغط عليه.

وتمر تونس حاليا بأزمة اقتصادية حادة، إذ قال صندوق النقد الدولي إن حجم اقتصاد البلاد أقل من 90 بالمائة مما كان عليه قبل الثورة عام 2011، في حين تضاعفت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 88 بالمائة.

وتجري تونس محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج جديد سيقدم للبلاد التي تعاني من ضائقة مالية مليارات الدولارات.

وكانت المباحثات قد تأجلت وسط الغزو الروسي لأوكرانيا. ومع ذلك، فقد قال تقرير بلومبيرغ أواخر الشهر الماضي إن المسؤولين التونسيين يعملون من خلال وضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات التي سيتعهدون باتخاذها مقابل القرض.

وفي هذا الإطار، قال الزميل شادي حميد: “لدى الولايات المتحدة، إلى جانب شركائها الأوروبيين، القدرة على تعليق محادثات صندوق النقد الدولي. الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون هم أكبر المساهمين في صندوق النقد الدولي، ما يعني أنه يمكنهم استخدام حقوق التصويت لإجبار مسؤولي صندوق النقد الدولي على تعليق المحادثات”.

وأضاف: “إنها مجرد مسألة ما إذا كانوا على أعلى المستويات في الحكومة الأمريكية يرغبون في التحرك في هذا الاتجاه”.

 

اقرأ أيضا: تونس تنفي استقالة رئيسة الحكومة.. ومعارك بالكواليس

حتى الآن، توصف سياسة إدارة بايدن تجاه تونس منذ الاستيلاء على السلطة في 25 تموز/ يوليو 2021 بأنها فاترة وغامضة إلى حد كبير.

قال الخبراء إن أي نهج، سواء كان زيادة المساعدات، أو تقديم حوافز لسعيّد، أو مزيجا من الاثنين، يجب أن يتضمن مبادئ توجيهية ومعايير واضحة تُظهر أن تونس تعود إلى المسار الديمقراطي.

وقالت يركس: “نحن بحاجة إلى رؤية خطوط حمر واضحة، ومعايير واضحة، لا يمكن أن يكون هذا مجرد إعادة تونس إلى مسار ديمقراطي أو عملية شاملة، فأنت بحاجة إلى خطوط واضحة للغاية حتى تتمكن من معرفة متى التقى بها ويمكن للشعب التونسي أن يرى متى التقى بهم”.

ومع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور بعد بضعة أشهر فقط، لم يعد أمام الولايات المتحدة سوى القليل من الوقت للعمل قبل أن يصبح انتزاع سعيد للسلطة حجرا في المستقبل المنظور، بحسب لاري دايموند، مدير مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون في معهد فريمان سبوغلي للدراسات الدولية بجامعة ستانفورد.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى