اخبار

لماذا فشل جيش روسيا بالاستيلاء على كييف رغم قوته؟


نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا، تحدثت فيه عن العوامل التي حالت دون تمكّن الجيش الروسي من الاستيلاء على كييف أو حتى تطويقها.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن أحد هذه العوامل هو كبر مساحة المدينة، إذ تبلغ مساحة كييف خمسة أضعاف مساحة ماريوبول التي تحاول القوات الروسية الاستيلاء عليها منذ أسابيع. إلى جانب ذلك، استهانت روسيا إلى حد كبير بعزم الأوكرانيين على الدفاع عن وطنهم، وأخفق جيشها المُدرّب على المساحات المفتوحة في التعامل مع حرب المدن، وفي التنّقل بين الجبهات المطلوبة لتطويق كييف.

القتال في المناطق الحضرية

تعثّرت الحملة العسكرية لروسيا في اليوم الأول من الغزو عندما هاجمت طائرات هليكوبتر روسية مطار هوستوميل في ضواحي كييف، وقوبلت بمقاومة شديدة، الأمر الذي لم يُمكنها من حشد القوات الجوية اللازمة لغزو العاصمة.

في اليوم التالي، أرسلت روسيا قوة صغيرة إلى كييف مباشرة للإطاحة بسرعة بالحكومة الأوكرانية، لكنها لم تدرك أن القتال من أجل مدينة كبيرة مثل كييف لن يكون سهلا، وسيستغرق وقتا طويلا.

تمكّن رتل من الشاحنات الروسية والمركبات المجنزرة من التحرك مباشرة إلى شارع بيريموهي الذي يؤدي إلى وسط كييف. وفي حين أن الدبابات والعربات المدرعة الأخرى تساعد الجيوش التي تهاجم المدن إذا كانت مدعومة جيدًا بقوات المشاة والقوة الجوية، إلا أن هذا الرتل كان بمفرده.

 

اقرأ أيضا: أوكرانيا تعلن “تحرير” كامل منطقة كييف واكتشاف مقابر جماعية

قال المحلل العسكري في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، نيك رينولدز، إن القيادة الروسية كانت مُضلَّلة بأن أوكرانيا ستنهار عند أول بادرة للقتال، وأن الرئيس فولوديمير زيلينسكي سيلوذ بالفرار، وهو ما اعتبره رينولدز “إخفاقًا كارثيًا في فهم المجتمع الأوكراني والدولة الأوكرانية”.

قال بعض المحللين إن الحرب كشفت عن عدم قدرة روسيا على تنسيق قواتها البرية مع المخابرات والقوة الجوية والهندسة. من جانبه، قال المحلل في مؤسسة “راند” سكوت بوسطن، الذي يدرس الجيش الروسي والحرب البرية: “لا أرى أي دليل حقيقي على أن روسيا قد تدرّبت على شن حرب مدن واسعة النطاق”.

تطويق المدينة

بعد المحاولة الأولية الكارثية للاستيلاء على كييف، لجأت روسيا إلى استراتيجية مختلفة؛ وهي تطويقها. طّوقت القوات الروسية كييف من خلال حلقتين: الحلقة الخارجية التي بدورها ستمنع الأسلحة والإمدادات الحاسمة من الدخول، والحلقة الداخلية التي ستقوّض القوات الأوكرانية وتوفر لها قاعدة صلبة لهجوم أكثر قوة. لكن الهجوم الروسي توقف دون استكمال أي من الحلقتين، ما أدى إلى الحفاظ على خطوط الإمداد الأوكرانية.

وأشار التقرير إلى أنه حتى في الأماكن التي يقترب فيها الروس من تطويق المدينة، لم يكن لديهم سوى عدد قليل من الطرق الرئيسية لدخولها. كل ذلك ساعد في تعزيز حصانة المدينة. 

هاجمت القوات الأوكرانية بلا هوادة المواقع الروسية على طول الطرق الرئيسية. ونشرت القوات الأوكرانية لقطات تُظهر وقوع دبابات روسية في كمين، وتم تدميرها بنيران المدفعية الأوكرانية والصواريخ المضادة للدبابات.

حتى لو تمكّن الجيش الروسي من الدخول إلى الجانب الشرقي من المدينة، فإنه سيصطدم بنهر دنيبرو الذي يقسم المدينة إلى قسمين، وبالجسور التي تحد من تقدّمه. وفي حال تمكن الجيش من عبور أحد الجسور، فلا يزال بحاجة إلى صعود منحدر حاد للوصول إلى الجانب الغربي؛ وهو ما شكّل حصنًا طبيعيًا لمركز المدينة.

من المُثير للغرابة أن الجيش الروسي لم يسيطر بشكل كامل على المجال الجوي فوق العاصمة، حيث قال مدير برنامج الأبحاث في برنامج الدراسات الروسية في CNA، مايكل كوفمان، إن القوات الجوية الروسية كانت غائبة بشكل غريب، فيما كثّفت القوات الأوكرانية من دفاعاتها الجوية في المدينة، واستخدمت التضاريس الحضرية كحصون طبيعية.

 

اقرأ أيضا: “تليغراف”: بوتين انقلب على مستشاريه بعد فشل غزو أوكرانيا

وأورد التقرير أن سلسلة من الإخفاقات اللوجستية قد عرقلت التقدم الروسي؛ إذ كان على آلاف الجنود الذين يتقدمون غرب نهر دنيبرو أن يقطعوا طريقًا ضيّقًا. وبسبب عدم وجود خط سكة حديد، قاموا بنقل الإمدادات من بيلاروسيا في قوافل تعرّضت لكمائن متكررة.

أبدى الأوكرانيون قدرات مميزة في الحد من التقدم الروسي من خلال نسف الجسور والسدود وإغراق مناطق شمال كييف. وعندما اقترب الجيش الروسي من شمال غربي كييف، تصدّت له القوات الأوكرانية في معارك ضارية، وأوقفت تقدّمه عن طريق نصب كمين لأرتال من المركبات المدرعة تسبّب في خسائر فادحة.

عانت القوات الروسية في الضفة الشرقية من النهر في ظل مشاكل في عمليات الإمداد، كما فشلت في التقدم إلى الشمال للاستيلاء على مدينة تشيرنيهيف، ما ترك مجالًا للقوات الأوكرانية للقتال شمال المدينة. كما أنّ التقدم الهش الذي أحرزته في سومي -على بعد 175 ميلاً إلى الشرق- لم يؤمّن خطًا ثابتًا للهجوم الذي كان عرضة لهجمات مضادة متكررة ومُنهِكة من القوات الأوكرانية.

قال محللون إن الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية حول كييف تعكس الإخفاقات الاستراتيجية الأوسع لروسيا في التخطيط للحرب، حيث أدت خطوط الهجوم العديدة في جميع أنحاء البلاد إلى إضعاف الجيش الذي لم يتلقّ دعمًا كافيا.

وعدت موسكو، يوم الثلاثاء، بتقليل كثافة نشاطها العسكري حول كييف، معترفة في الواقع بأن تقدمها نحو العاصمة قد توقف. كما أن استعادة الأوكرانيين لسلسلة من البلدات خارج العاصمة يشير على الأقل إلى تراجع روسي جزئي.

تكبّد الجانبان خسائر فادحة، ولا يزال من الممكن استئناف القتال من أجل كييف. قد تلجأ القوات الروسية إلى بناء خنادق، وتتمكن من تطويق المدينة، وإبقاء القوات الأوكرانية محصورة. كما يمكن للهجمات الجوية أن تدمر البنية التحتية المدنية، وتقتل الآلاف من المدنيين، أو قد يحاول الجيش الروسي حشد القوات لمهاجمة العاصمة مرة أخرى. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن الهدف الثمين لروسيا لا يزال بعيد المنال.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى