اخبار

ما قانونية حل سعيّد البرلمان التونسي؟.. رفض حزبي


أثار إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، حل مجلس النواب، تساؤلات عن قانونية هذا الفعل، وإن كان يحق لرئيس البلاد دستوريا أن يقوم بهذه الخطوة المفاجئة التي سبق أن رفض القيام بها واكتفى بتجميد أعمال المجلس التشريعي، وسط غضب من الأحزاب والقوى السياسية.

 

وبرر سعيد خطوته بحل البرلمان، باستخدام الفصل 72 من الدستور، الذي يحوي ما نصه: “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور”.

 

في حين أن النص الدستوري لم يحتوي على إعطاء أي صلاحية تنفيذية له على البرلمان، أو السماح بحله.

 

اقرأ أيضا: سعيّد يعلن حل البرلمان التونسي عقب جلسة افتراضية
 

من جهته، اعتبر الباحث في القانون عدنان الكرايني، أن “قرار الرئيس بحل البرلمان هو قرار غير دستوري”.

وقال لـ”عربي21“: “أولا، خلال فترة الاستثناء الفصل 80، واضح بأنه لا يمكن حل مجلس نواب الشعب. وهذه قاعدة آمرة لا يجوز مخالفتها. والخروج عنها هو خروج على الدستور يقوم مقام الانقلاب عليه وموجب للعزل”. 

وتابع الكرايني: “ثانيا، الفصل 72 من الدستور يشير لحق رئيس الجمهورية في حل مجلس نواب الشعب في الصور التي ينص عليها الدستور. وهذه الصور هي حالة الفصل 89 التي تشترط مرور 4 أشهر على تكليف مرشح الحزب المتحصل على أكبر عدد من مقاعد مجلس نواب الشعب، دون حصول حكومة على الثقة. وهذا غير متوفر”. 

وأضاف أن “الصورة الثانية هي صورة الفصل 98 و99. وهي تتعلق بعدم قدرة المجلس على تزكية حكومة مقترحة بعد استقالة رئيس الحكومة تلقائيا أو عبر رفض تجديد الثقة فيه. وبعد تكليف الرئيس الشخصية الأقدر”. 

وشدد على أنه “في غير هاتين الحالتين يكون الرئيس قد خالف صريح نص الدستور. ولا يمكن اعتباره إجراء موجب لإقامة انتخابات سابقة لأوانها”.

 

وقال: “بل ما حصل انقلاب تام موجب للمساءلة الجزائية على معنى الفصل 72 من المجلة الجزائية، والعزل على معنى الفصل 88 من الدستور”، وفق تقديره. 

رفض حزبي

 

من جهته، اعتبر حزب “العمال التونسي”، الأربعاء، أن حل مجلس نواب الشعب من قبل الرئيس قيس سعيد خطوة ستغرق البلاد في طور جديد من النزاع على السلطة.

جاء ذلك في بيان للحزب عقب إعلان سعيد حل البرلمان، الذي أقر في جلسة افتراضية له اليوم، إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أقرها الرئيس في 25 تموز/ يوليو الماضي.

 

اقرأ أيضا: البرلمان التونسي يصوّت بالإجماع على إلغاء إجراءات سعيّد

وقال البيان، إن “سعيد أغرق البلاد في المجهول وعمّق تبعيتها ودفع بها بخطى أسرع نحو الإفلاس كما دفع بالشعب نحو مزيد البؤس منذ إعلانه الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو الماضي”.

وانتقد الحزب في بيانه عقد جلسة افتراضية للبرلمان المجمد اليوم، معتبرا أن ذلك بمثابة “دخول في طور جديد من النزاع مع قيس سعيد”.

وأضاف أن ما حدث اليوم “مرشح ليكون أخطر من سابقه، وقد يؤدي إلى انقسامات مريعة وربما إلى احتراب داخلي تغذّيه قوى خارجية تقف وراء مختلف الأطراف المتنازعة منذ مدة غير قصيرة”.

وشدد الحزب، على أن “هذا الصراع لا مصلحة للشعب فيه لأنه صراع على حساب مصالحه الأساسية وسيُستعمل فيه حطبا ويدفع في النهاية الثمن باهظا”.

وحمل الحزب “منظومة الحكم بأسرها المسؤولية”، معتبرا أنها “أدارت ظهرها لثورة الشعب ومطالبه الأساسية”.

 

في حين قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، بلقاسم حسن، لوسائل إعلامية، إن “حل الرئيس لمجلس نواب الشعب هو مواصلة السير في نهج الانقلاب والاستبداد وضرب الشرعية”.

وأضاف على “الجزيرة مباشر”، أن جلسة مجلس نواب الشعب التي عقدت عبر الإنترنت كانت في نطاق احترام النظام الداخلي للمجلس.

 

وتابع: “لكن الاستبداد كما في كل الديكتاتوريات بإمكانه تأويل ذلك في فساد وضرب للشرعية ووحدة الدولة”.

في حين قال مساعد رئيس مجلس نواب الشعب في تونس ماهر مذيوب، إن حل البرلمان غير قانوني، ولا دستوري، وإن الفصل 80 من الدستور لا يسمح للرئيس بحل مجلس نواب الشعب.

واعتبر أن الرئيس “يناقض نفسه”، لأنه صرح في اجتماع قبل يومين أنه لا يمكنه حل مجلس نواب الشعب، وهو ما يُظهر “حالة الاضطراب والتناقض وعدم احترام دستور البلاد”.

وأوضح مذيوب أن القانون يسمح لسعيد بتفعيل الفصل 80 من الدستور؛ والذي يمنعه من حل مجلس نواب الشعب وأن يكون الأخير في حالة انعقاد دائم.

ودعا نواب تونسيون، الأربعاء، من كتل سياسية مختلفة إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد إنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية.

وأعلن سعيد، الأربعاء، حل مجلس نواب الشعب (البرلمان)، معتبرا أن اجتماعه وإصداره قرارا يقضي بإلغاء إجراءاته الاستثنائية هو “محاولة انقلابية فاشلة”.

وأقر البرلمان، في جلسة عامة افتراضية قانونا يلغي الإجراءات الاستثنائية التي بدأها سعيد في 25 تموز/ يوليو الماضي ومنها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وحل المجلس الأعلى للقضاء.

وترفض غالبية القوى السّياسية والاجتماعية إجراءات سعيد الاستثنائية وتعتبرها انقلابا على الدّستور، وديمقراطية البلاد.





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى