تكنولوجيا

أهم الأحداث والإنجازات العلمية التي شهدتها البشرية لعام 2021


على أعتاب توديع عام 2021 المشارف على الانتهاء واستقبال عامٍ جديد، تتلاحق أبواب من الاكتشافات والاختراعات وتتهافت المزيد من الأحداث والمتغيرات مبشرةً بآفاق مشرقة من الآمال والإنجازات. في عصرٍ تغدق من جوفه ينابيع الأحداث متسارعةً حتّى أن سُجّل في ثبوتيّاته باسم عصر السرعة، لا بدّ وأن يكون للجانب العلميّ حظًّا وفيرًا من كنوز هذه السرعة مُوقدًا رماد الآمال اليائسة، ومُطلقًا عنان الصحوة المرجوة في شتى جوانب الحياة ليسير بقافلة الإنسانيّة إلى غدٍ يعج بما يخدم البشرية.

بالطبع لم يبخل علينا عام 2021 ولا علماؤه بالمزيد من الاكتشافات التي أحيت ما يحتضر من الأماني بعلاجات ولقاحات في عام كان ملء طيّاته الأوبئة الجديدة، والمتحوّرات الفيروسيّة الفتاكة، مترافقةً مع ما تقدّم من الأمراض التي خاب علاجها، إلى جانب تنوّع الأحداث الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والظواهر الطبيعيّة.

الشمس النجم الملتهب تحت أنظار البشريّة

هل تذكر عنوان “أوّل رجل على سطح القمر” الذي أثار بضجيجه زوبعة من الاندهاشات والتطلّعات؟ يبدو أننّا على أعقاب مرحلةٍ جديدة أكبر من سابقتها بوصول وملامسة المسبار الشمسي باركر التابع لوكالة ناسا “NASA’s Parker Solar Probe” للغلاف الجويّ الشمسّي المعروف باسم الهالة، حيث قضى المسبار هناك في شهر نيسان الماضي خمس ساعات، ليكون بذلك أوّل مركبة فضائيّة تدخل الحدود الخارجيّة لشمسنا، وواحد من أهم أحداث 2021 العلمية.

خلال هذه المهمّة العلميّة الاستكشافيّة وجد العلماء أنّ ضغط وطاقة المجال المغناطيسيّ للشمس أقوى من ضغط وطاقة الجسيمات المحيطة بها ممّا يعكس قوى جاذبيّة أكبر بكثير من المتوقّع، كما لاحظوا أنّ عدد الانعكاسات أسفل هالة الشمس أقلّ بكثير من تلك المتولدة على السطح العلوي وهذا يدلّ على أنّ الانعكاسات الشمسيّة لا تتشكّل داخل الهالة. يشير ذلك إلى فيزياء غير معروفة تؤثر على التسخين والتبريد وتسريع الرياح الشمسية.

مع تحليق المسبار الآن فوق الهالة التي يهيمن عليها المغناطيس، سنحصل على الرؤى التي طال انتظارها حول ما يحصل داخل هذه المنطقة الغامضة، وكيفيّة تسخين الهالة الشمسيّة إلى أكثر من مليون درجة لقيادة الرياح الشمسيّة، وبذلك سيكون هذا الحدث هو ما حلم به العديد من علماء الفيزياء خلال حياتهم المهنيّة.

“Omicron” مولود جديد يضاف إلى عائلة كورونا التي أرعبت العالم بأسره

أحداث 2021: متحوّر أوميكرون
منذ بداية جائحة كورونا إلى وقتنا الحالي، ظهرت عدّة سلالات من الفيروس التاجي SARS_Cov_2 المسبّب لمرض COVID_19 الذي انتشر في جميع أنحاء العالم. لعلّ من أجدد المتغيرات وأكثرها إثارةً للقلق مؤخّرًا ظهور متحوّر أوميكرون، إذ تمّ الإبلاغ عن المتغيّر الأخير المسمّى بـ B.1.1.529 من قبل منظمة الصحّة العالمية (WHO) في 24 نوفمبر من عام 2021، بعد أن تمّ اكتشافه بعينات جمعت في وقت سابق من الشهر في بوتسواتا وجنوب أفريقيا.

وُصف هذا المتغيّر بأنّه شديد التحوّر، إذ يمتلك أكثر من 30 طفرة في الجينات التي ترمّز بروتينات الجزء الشائك منه، إضافة لوجود 10 طفرات تصيب الجينات التي ترمّز مكان ارتباط الفيروس بالمستقبلات، إلى جانب ما حمله من طفرات تواجدت في أسلافه من المتحوّرات. مجموع هذه التغيّرات قد يؤدي إلى زيادة في قابليّته للانتشار، أو قد تساعد الفيروس على التهرّب من جهاز المناعة، أو التهرّب جزئيًا على الأقل من المناعة المفعّلة بواسطة اللقاحات. لم تتوضّح بعد خصائص الفيروس المرضيّة، وقدرته على العدوى والانتقال.

بيّنت نتائج الأبحاث أنّ الأشخاص الذين تلقّوا جرعتين من لقاح Pfizer mRNA أظهروا احتمالات أقلّ للإصابة بنسبة 30% مقارنة مع الذين لم يتم تلقيحهم. ومع ذلك، فإنّ أولئك الذين تلقّوا جرعة معززة مؤخّرًا، لديهم احتمالات أقلّ للإصابة بنسبة 70-75% وفقًا لما نشرته وكالة الأمن الصّحي في المملكة المتّحدة (UKHSA).

إنّ الحماية المتوافرة حاليًا ضدّ سلالة أوميكرون أقلّ من السلالات السابقة، لكّنها لا تزال جيّدة، وبانتظار مزيد من الأبحاث والمعلومات الموثّقة.

VOXZOGO أوّل دواء لعلاج القزامة الوراثية

أحداث 2021: الحمض النووي
وافقت إدارة الغذاء والدواء FDA على الدواء الأوّل لعلاج أكثر أشكال القزامة شيوعًا والمعروف باسم الودانة. تحدث الودانة بسبب طفرات في جين FGFR3 المسؤول عن تشفير بروتين يشارك في نمو العظام وتطوّرها، إذ يشكّل إنتاج كميّات كبيرة من البروتين انغلاق مشاشات النمو في العظام باكرًا مسبّبًا القزامة وما يصاحبها من مشاكل صحيّة أخرى مهدّدة للحياة.

بدأت شركة BioMarin Pharmaceutical الأمريكيّة بتطوير واختبار العلاج منذ عام 2019. يعمل دواء Voxzogo عن طريق الارتباط بمستقبل موجود في العظام والغضاريف يطلق تفاعلًا يحفّز نمو العظام متجاوزًا تأثير الطفرة. طبّقت أحدث تجربة للدواء على 121 مشاركًا تم اختيارهم بشكلٍ عشوائيّ، تتراوح أعمارهم بين 8-15 سنة أي ما تزال مشاشات نموّهم مفتوحة (أي لم يتوقف نموّهم بعد)، وتمّ تعيين المشاركين لتلقي حقنة يوميّة واحدة، أو جرعة وهميّة على مدار عام، ثم قورنت النتائج. اتّضح في نهاية العام أنّ المشاركين المتلقّين للدواء نمَوا بمعدّل (1,57cm) أطول من الذين تلقوا علاجًا وهميًّا. وعليه تشير شركة BioMarin إلى أنّه إذا عولج الأطفال المصابين بالودانة طوال فترة طفولتهم يمكن أن يصلوا لارتفاعات مماثلة لأقرانهم الطبيعيين.

بعد إظهار هذه المعطيات وافقت FDA على الدواء في هذا العام بوصفه دواءً آمنًا وفعّالًا حسبما تقدّم من التجارب، رغم انقسام الآراء المتباينة بين مؤيّد ومعارض للعلاج ونتائجه، ليكون هذا الدواء من أهم أحداث 2021.

العلكة من أسلوب للتسلية وتمرين محرّك للفكّين إلى شبكة تصطاد فيروس كورونا

أحداث 2021: العلكة ومسحة فيروس كورونا
طوّر العلماء علكةً خاصّة من نوعها، فعّالةً وغير مكلفة الصنع، يمكن أن تقلّل من انتشار فيروس السارس SARS_COV_2. تمّ العمل على هذه التقنيّة من قبل باحثين في جامعة بنسلفانيا Pennsylvania استخدموا فيها بروتينات الأنزيم المحوّل للأنجيوتنسين2 (ACE2) كشبكات جزيئيّة لاحتباس فيروس كورونا داخلها. وبما أننّا نعلم مسبقًا أن الفيروس ينقسم في الغدد اللعابيّة، ويتحرّر في الهواء عند سعال المصاب، أو عطاسه، أو تحدّثه، كان من المجدي العمل على اختراع يمكّننا من استبعاد الفيروس من اللعاب، والتحكّم بانتشاره في هذه المرحلة.

قال الباحث الرئيس هنري دانييل (Henry Daniell) في هذا السياق: “توفّر هذه العلكة فرصة لتحييد الفيروس من اللعاب، ممّا يمنحنا طريقة بسيطة للتقليل من مصادر انتقال وتفشّي المرض”. لا يمكن إنكار ما أحدثته اللّقاحات من تأثيرٍ هائل في السيطرة على الجائحة، والحدّ من بطشها.

ومع ذلك، لا يستطيع التّلقيح إزالة خطر نقل الأفراد الملقّحين للفيروس إلى أولئك الذين لم يتلقّوا اللقاح بعد. لذا وفي محاولة للتخفيف من هذه الأهوال، يخطّط الفريق الباحث لاختبار جدوى ابتكاراتهم في تجربة سريريّة مستقبليّة تجعل من استخدام هذه العلكة أداةً إضافيّة للمساعدة في منع انتشار الوباء إلى جانب استخدام الأقنعة، والتباعد الاجتماعي، والحواجز الماديّة.

تعاون بين الشركات لاستنباط لقاح جديد بطريقة الاستنشاق

 أحداث 2021: Convidecia
انضمت شركتان للتكنولوجيا الحيوية إلى ميادين التصدّي لـ COVID_19 من خلال عملهما التعاوني على الخروج بلقاح فعّال قابل للاستنشاق. حيث أعلنت شركة CanSino Biologics الصينيّة وشركة Aerogen الإيرلندية مؤخّرًا عن شراكتهما في ولادة لقاح جديد، مظهرة النتائج الأولية للمرحلة الثالثة من التجارب السريريّة لاختبار نجاعته.

تقوم CanSino حاليًا بإعداد تطبيق لطلب الموافقة على تسويق الدواء في الصين وتمديده إلى دول أخرى في المستقبل القريب. ابتكرت الشركة سابقًا لقاحًا بطريق الحقن يدعى Convidecia والذي استخدمته 10 دول مختلفة. قالت الشركتان إنّهما طوّرتا تقنية لاستنشاق Convidecia باستخدام آلية ذات شكل رذاذي لتوصيل العقار إلى داخل الجهاز التنفسي. وأضافت الشركة أنّ طريقة التلقيح هذه تحاكي مسار العدوى الطبيعي لفيروس SARS_COV_2، وعلى هذا النحو، فإنّ التلقيح عبر الاستنشاق قد يخلق فوائد إضافية من خلال توليد مناعة مخاطيّة.

قال الدكتور Xuefeng Yu رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في CanSino: “لقد ثبت أن لقاح الرذاذ الجوّي يمكن أن يحفّز مناعة الغشاء المخاطي، ويقلل بشكل كبير من انتقال العدوى، وهو ما يمكن أن يكون حلًّا لبناء حماية مناعيّة جماعيّة بسرعة، وتسريع نهاية الجائحة”.

صرّحت الشركة أنّ فعاليّة اللقاح تصل حوالي 96% في الحماية من كوفيد-19 الحاد. علاوةً على ذلك، تتطلّب النسخة القابلة للاستنشاق جرعة أصغر، كما تسمح بوصول اللقاح لعدد أكبر من المتلقّين بطريقة فعّالة من حيث التكلفة.

شريحة إلكترونيّة تلعب دور فارس الأحلام في علاج سرطان البنكرياس

أحداث 2021: شريحة إلكترونيّة لعلاج سرطان البنكرياس
لطالما كان سرطان البنكرياس على مرّ التاريخ على قائمة السرطانات الأكثر فتكًا بالمرضى. إنّ ما جعل سرطان البنكرياس مُميتًا للغاية هو انتشاره الخفي والسريع بعد تطوّره في مراحله الأولى على أرضيّة التهاب مزمن في البنكرياس تقوم فيه أنزيماته الهاضمة بتخريب البنكرياس نفسه.

درس ستيفن كونيشني على مدار العقد الماضي أهمية جين PTF1a في نمو البنكرياس الطبيعي ونتائج إعادة تفعيل هذه المورثة في الخلية السرطانيّة.

لاختبار هذه الطريقة وفعاليتها كان لا بدّ من ابتكار بنية واقعيّة تساعد في إجراء التجارب، وتسجيل الملاحظات. وانطلاقًا من هذه الحاجة بنى بومسو هان أستاذ الهندسة الميكانيكيّة في جامعة Purdue ورئيس برنامج مركز بوردو لأبحاث السرطان نموذجًا واقعيًّا لهيكل البنكرياس ثلاثي الأبعاد، يحاكي التعقيد التشريحي للبنكرياس البشري، ويعمل بمثابة آلة زمنيّة لفهم السرطان وعكس انتشاره.

أظهرت آلة الزمن التي بناها مهندسو الجامعة طريقة علاجيّة تجريبيّة لعكس مسار السرطان قبل أن ينتشر في جميع مناطق المعثكلة. وقال بومسو هان: “تفتح هذه النتائج إمكانيّة تصميم علاج جينيّ أو دواء جديد، لأنّنا نستطيع الآن إعادة الخلايا السرطانيّة إلى حالتها الطبيعيّة”.

طريقة جديدة في تنقية المياه تحفظ للبشريّة وجودًا آمنًا

مياه
في واحد من أهم أحداث 2021، ابتكر علماء مُموّلون من مؤسسة العلوم الوطنيّة الأمريكيّة في جامعة Tufts تقنية ترشيح جديدة مستوحاة من علم الأحياء، يمكن أن تساعد في الحدّ من الأمراض المرتبطة بمياه الشرب التي تصيب عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم. وفي تقرير مقدّم من الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم، أظهر الباحثون أن أغشية البوليمر الجديدة المستخدمة يمكن أن تفصل الفلورايد عن الكلورايد والأيونات الأخرى المشحونة كهربائيًا، ممّا يساهم في منع حوادث التسمّم بالمستويات العالية من الفلورايد المتواجدة في إمدادات المياه الموجّهة للاستهلاك البشري.

ما يعلمه أغلبنا أنّ مؤسّسات المياه المختلفة تلجأ إلى إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب للتقليل من تسوّس الأسنان، غير أنّ الحقيقة المخفيّة عن الأذهان هي امتلاك بعض إمدادات المياه الجوفية مستويات عالية من الفلورايد بشكلٍ طبيعيّ. لذا ولادة مثل هذه التقنيات تتيح لنا التخلّص من التراكيز العالية من الفلورايد وآثاره السميّة الخطيرة على الأسنان والهيكل العظمي بوساطة غشاء ترشيح عير مكلف نسبيًّا، ومن دون الحاجة إلى استخدام ترشيح عالي الضغط، أو الاضطرار لإزالة جميع المكونات ومن ثمّ إعادة معدنة المياه ممّا سيضمن لنا ولأبنائنا مستقبلًا أكثر أمانًا وصحّةً.

ذو صلة:





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى