اخبار

هل يطيح الرئيس اليمني بمحافظ شبوة تلبية لرغبة إماراتية؟



تسيطر تكهنات عدة بشأن مستقبل محمد بن عديو، في قيادة السلطة المحلية في محافظ محافظة شبوة، شرق اليمن، بعد تسريبات تفيد بتوجه رسمي لإقالته، بناء على ضغوط تمارسها السعودية على الرئيس عبدربه منصور هادي، تلبية لرغبة إماراتية.

وأثارت التسريبات تلك أسئلة كثيرة، حول مدى رضوخ الرئيس هادي للضغوط السعودية لإقالة “بن عديو” محافظ شبوة، فيما انبرى مسؤولون وبرلمانيون وكتاب يمنيون لرفض إقالة الرجل، الذي حقق إنجازات لم تشهدها محافظته من قبل، وحافظ على ما تبقى من كيان الدولة فيها.

وكان محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو، قد غادر قبل أيام مدينة عتق، عاصمة المحافظة، متوجها نحو العاصمة الأردنية، للعلاج، وسط تكهنات كثيرة بأن مغادرته إيذان بالإطاحة به، وهو ما ترغب به أبوظبي وحلفاؤها الانفصاليون.

“مسار كارثي”

وفي هذا السياق، علق البرلماني اليمني، علي المعمري، منتقدا أي توجهات لإقالة محافظ شبوة.

وقال المعمري عبر حسابه بموقع “تويتر”: “لا أعرف دقة المعلومات التي تتحدث عن توجهات لإقالة محافظ شبوة، لكن حدوث أمر كهذا سيكون برهانا إضافيا على أن البلد يذهب في مسار كارثي عنوانه انعدام المسؤولية، ووضعه رهن أمزجة أنانية لا تكترث لمصلحة اليمنيين”.

وأضاف عضو مجلس النواب: “الدفاع هنا ليس عن بن عديو كشخص (محافظ شبوة)، بل عن حالة نجاح لمسها الناس في ظروف صعبة ومأساوية يعيشها البلد”.

 

اقرأ أيضا: الجيش اليمني يصد هجوما على جبهة مأرب ومقتل قائد حوثي

 

وأشار إلى أن “أي خطوة بهذا الاتجاه تجعل منها عملا كارثيا لا يمكن فهمه خارج سياق المساعي الهادفة لتدمير وتفكيك البلاد”.

وبحسب النائب اليمني، فإنه “عندما أصبحت شبوة رقما صعبا في مواجهة التفكيك، يتم التآمر على محافظها، ومحاولة إزاحته”، محذرا من تبعات ذلك.

وقال: “على أصحاب القرار ان يتحسبوا لوقع هذا الأمر على الناس الذين يساندون الشرعية ولا يزال لديهم بعض الأمل في أنها تدرك خطورة التخلي عن رجالها”.

“غادر للعلاج”

من جانبه، نفى مصدر محلي مسؤول التسريبات التي يتم تداولها بشأن قرب إقالة محافظ محافظة شبوة.

وقال في تصريح خاص لـ”عربي21″، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن “ابن عديو غادر مدينة عتق نحو الأردن، لإجراء فحوصات طبية، وسيعود فور الانتهاء منها”.

وأكد المصدر المسؤول أن “تغيير المحافظ مسألة لم تتم مناقشتها في الرئاسة اليمنية”.

وقد دفعت المعلومات المسربة بأن هناك ضغوطا سعودية تمارس على الرئيس اليمني للإطاحة ببن عديو من قيادة السلطة المحلية بشبوة، تلبية لرغبة إماراتية، نشطاء لإطلاق حملة على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #كلنا_ بن_عديو_محافظ_شبوه

 

اقرأ أيضا: قتلى من الحوثي بكمين في شبوة.. ومنظمة تدعو لوقف الانتهاكات

 

واستعرض النشطاء المشاريع التنموية التي شهدتها محافظة شبوة خلال عهد المحافظ بن عديو، منذ توليه قيادة المحافظة في العام 2019.

وقد برز محافظ شبوة كواحد من المسؤولين اليمنيين الذين تصدروا واجهة الدعوات والمطالب بإنهاء الوجود العسكري الإماراتي في المحافظة، وتحديدا في منشأة بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي عبر بحر العرب.

 

وتنظر دولة الإمارات إلى حاكم شبوة بـ”عدائية مفرطة”، بعدما نجح في إفشال كثير من مخططاتها منذ إلحاق الهزيمة بالمليشيات الانفصالية الموالية لها في أغسطس/ آب 2019.

وترى الدولة الخليجية في “بن عديو”، بأنه مصدر إزعاج دائم لها، وحائط صد أمام نفوذها، لذلك، بدا مطلب تغييره ضرورة لرفع الطوق الشديد على استعادة نفوذها في هذه المحافظة الاستراتيجية.  

 

“تزايد التوتر”

وفي أغسطس/ آب الماضي، بلغ التوتر أوجه بين السلطات المحلية في شبوة والسلطات الإماراتية، بعدما فرضت القوات الحكومية طوقا أمنيا على منشأة بلحاف التي تتمركز فيها قوات إماراتية منذ العام 2016.

وتدخلت بعد ذلك السعودية بوساطة لاحتواء الموقف، والتوصل إلى تسوية تقضي بمنح القوات الإماراتية مهلة تتراوح ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، انتهت في تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، دون أن تغادر تلك القوات.

ومنشأة بلحاف هي أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في اليمن، حيث كلف إنشاؤها 4.5 مليار دولار، وهي مخصصة لتخزين وتصدير الغاز الطبيعي المسال القادم من مأرب، شمال شرق البلاد.

 

اقرأ أيضا: محافظة شبوة اليمنية تعود لواجهة الصراع مع الإمارات

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قال محافظ شبوة، إن الإمارات ترفض الخروج من ميناء بلحاف الذي يقع ضمن منشأة نفطية تحمل الاسم ذاته، وقد سيطرت عليها قبل سنوات، نافيا في الوقت ذاته “وجود أي مباحثات بين السلطات المحلية للمحافظة وبين الإماراتيين في هذا الشأن”.

وأضاف بن عديو أن “السلطات المحلية في شبوة تستطيع دخول الميناء الاستراتيجي على بحر العرب الذي يتواجد فيه نحو 100 شخص من القوات الإماراتية، إضافة إلى سودانيين وبحرينيين، ولكن بأعداد قليلة”.

وتحاول الإمارات الإبقاء على المشهد ساخنا في محافظة شبوة، بعدما دفعت، في نوفمبر الماضي، بالشيخ القبلي وعضو مجلس النواب عوض بن الوزير العولقي، المقيم في أبوظبي منذ سنوات، لقيادة حراك مناهض لقيادة السلطة المحلية في المحافظة التي ينتمي إليها.

ومع إخفاق الشيخ عوض العولقي، وهو قيادي بحزب المؤتمر، موال للإمارات، وقريب من عائلة الرئيس الراحل، علي عبدالله صالح، في تحقيق ما كان مأمولا منه، اتجهت لممارسة ضغوط على الرياض، لتحقيق رغبتها، في الإطاحة ببن عديو.

وأواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أخلت القوات الإماراتية وجودها العسكري في قاعدة “العلم” في مديرية جردان، شرقي مدينة عتق، عاصمة شبوة، وسلمتها لمليشيات موالية لها، قبل أن تقوم القوات الحكومية باقتحام القاعدة والسيطرة عليها، بعد سنوات من تحكم الإمارات بها.

ويرى مراقبون أن استجابة ورضوخ الرئيس اليمني لأي ضغوط تمارس عليه لإقالة محافظ شبوة، يكون بذلك قد حقق رغبة أبوظبي في الانتقام من سلطة شبوة التي مثلت عائقا أمام بسطها لنفوذها عبر أدواتها.
 





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى