تكنولوجيا

“اشبك خيو” حتى قصة علاء الدين حلبية بامتياز! هكذا تشير الأبحاث


تخيل أن الشخصية الكرتونية التي لطالما أمتعتك في طفولتك، وربما حتى الآن، علاء الدين قادمة من مدينة حلب السورية، بالتأكيد لا نقول لك إن المصباح السحري قد يكون موجودًا في حلب، فتسافر إليها بحثًا عنه وعن المارد محقّق الأماني، إنّما تشير أبحاث جديدة إلى أنّ مؤلف هذه الشخصية سوري الأصل من حلب، وهو ما سبق أن أثاره الباحث السوري سامي مبيّض قبل عدة أعوام، فجهّزوا أنفسكم وتعالوا نخوض مغامرة الكشف عن أصل علاء الدين معًا.

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مؤخرًا، تقريرًا قالت فيه إن المترجمة الفرنسية السورية الأصل، ياسمين سيل، قامت بترجمة كتاب ألف ليلة وليلة من مصادره الفرنسية والعربية، وقصة علاء الدين والمصباح السحري تم نشرها للمرة الأولى عام 1712، في كتاب ألف ليلة وليلة للأديب الفرنسي أنطوان غالاند، وحتى اليوم، ما يزال البعض يتساءل عن مصدر تلك القصص ومبتكرها، هل هي من مخيلة الكاتب؟ أم أنّها إحدى الأساطير القديمة؟ أو حتى إن كان مصدرها الشرق وقصصه الغنية؟

غالبية الباحثين رجّحوا أن يكون الكاتب غالاند وهو أيضًا مستشرق فرنسي، قد استمدّ تلك القصص من رحلاته إلى الشرق، لكن برزت معلومات جديدة تقول إنّ مبتكر شخصية علاء الدين والعديد من الشخصيات والقصص الأخرى في كتاب ألف ليلة وليلة، هو السوري حنّا دياب الذي ينحدر من محافظة حلب السوريّة، والتي كانت حينذاك تحت الاحتلال العثماني، فما رأيكم دام عزكم؟

من هو حنا دياب وكيف تعرّف على غالاند؟

ولد حنا دياب عام 1688 في مدينة حلب، وتعلّم اللغة الفرنسية والإيطالية والتركية والأوكسيتانية، وبحسب العديد من الوثائق التاريخية، فإن دياب الحلبي التقى الرحّالة الفرنسي بول لوكاس، وأصبح مترجمه، وأبحر معه إلى مصر وطرابلس وتونس، ووصل معه إلى كورسيكا وليفورنو وجنوة ومارسيليا، ووصلا باريس عام 1708، وفي العام الذي يليه أي عام 1709 التقى دياب بأنطوان غالاند، مؤلف سلسلة ألف ليلة وليلة.

وعلى مدى أشهر طويلة روى دياب لغالان قصصًا كثيرة، قبل أن يعود إلى حلب عام 1710، ليقوم غالاند باستثمار الكنز الذي أطلعه عليه الحلبي حنا دياب، وليكون فعلًا بمثابة مصباح علاء الدين، فكتبه ضمن كتابه ألف ليلة وليلة دون أن يذكر اسم حنّا دياب فيها أبدًا، وذلك عام 1712 أي بعد عودة دياب إلى حلب بعامين.

بدوره الباحث روبرت إيروين، يقول إن الاكتشافات المتمثّلة باكتشاف قصةٍ عربية مشابهة لقصة علاء الدين، مكتوبة قبل طباعة غالاند لكتابه ألف ليلة وليلة تكفي لبيان الحقيقة، مضيفًا أن حنا دياب روى لغالاند قصصًا عربية تقليدية، إلا أنّ غالاند أو ربما دياب ومن المحتمل كلاهما، قاما بتحويل تلك القصص لتصبح فرنسية، عبر إضفاء طابعٍ فرنسي على الحوار والطقوس والنمط المعماري، كذلك البلاط الملكي وبقية التفاصيل الأخرى.

مترجمة القصة، تقول إنها اعتمدت على نسخة غالاند في الترجمة، لكونها الوحيدة المتوفرة، وتضيف أنّه وبغض النظر عن جنسية علاء الدين وسواءً كان فرنسيًا أو سوريًا قادمًا من حلب، فإن مغامرته تطرح العديد من الأسئلة المهمّة، والمتحوّرة حول علاقة الأب بابنه، والجانب الأخلاقي في الثراء السريع، وأيضًا ثنائية الإغراء والرضا.

باحث سوري: علاء الدين حلبي

ورغم صوابية طرح المترجمة الفرنسية، كونه طرحًا عمليًا يفيد الجانب الإنساني، ومحاولتها من خلاله الاستفادة من عناصر مغامرة علاء الدين دون الغوص في إشكالية مبتكرها، إلّا أنّ تلك الإشكالية ما تزال قائمةً، خصوصًا لدى بعض الباحثين السوريين، الذين يجدون من حقّهم إعادة الاعتبار لابن بلدهم حنا دياب بوصفه المصدر الرئيسي لقصة علاء الدين.

في العام 2019، فجّر الباحث التاريخي السوري سامي مبيّض، مفاجأةً مدوية حين قال إن أصل علاء الدين من حلب السورية، وذلك تعليقًا منه على إصدار فيلم علاء الدين وقتها، مؤكّّدًا وجود لبسٍ تاريخي في الحكاية.

وقال مبيّض، إنّه ومنذ بدء عرض فيلم علاء الدين في أميركا، من إنتاج شركة ديزني، والذي حصل على أرباح تجاوزت الـ 113 مليون دولارٍ أمريكي، فإن الشركة المنتجة لم تذكر أنّ صاحب قصة علاء الدين هو القاصّ السوري حنّا دياب ابن مدينة حلب.

علاء الدين أصله حلبي

وأضاف الباحث التاريخي السوري، أن دياب تعرّف على مبعوث الملك لويس الرابع عشر حين كان يزور حلب، باحثًا عن السجّاد والتحف للقصور الملكية الفرنسية، سافر معه إلى باريس ليعمل كمترجم عام 1708، لافتًا النظر إلى أنّ دياب لديه مذكرات يومية مكتوبة بخط يده، ومحفوظة بمكتبة الفاتيكان، قال فيها إنّه روى القصص والنّوادر المأخوذة من حياة المواطنين في حلب على مسمع أدباء فرنسيين، وكان أحدهم المستشرق المعروف أنطوان غالاند.

الباحث التاريخي السوري سامي مبيّض، أكّد أن إحدى القصص التي رواها دياب أمام الفرنسي غالاند، كانت عن الفتى اليتيم علاء الدين، الذي أخرج المصباح السحري من كهف العجائب، وتزوّج من ابنة الإمبراطور بدر البدور، وأكّد أنّ دياب مزج في قصته تلك بين الواقع الحلبي والخيال القصصي، مدخلًا الكثير من حياته اليومية في حلب بتلك القصة.

الباحث السوري، الذي تساءل عن سبب التعتيم على اسم حنّا دياب، قال إنّ سطرًا واحدًا بمقدّمة النّسخة الفرنسية من قصة ألف ليلة وليلة، كانت كافية لإعطاء حنا دياب السوري حقّه، إلا أنّ ذلك السطر غاب عن النسخة، كما غاب عن الأفلام التي تمت صناعتها من قصة ألف ليلة وليلة.

إذًا علاء الدين والأربعون حرامي، كذلك الأميرة بدر البدور، ومعهم المصباح السوري ومارده، جميعهم قد يكونوا سوريي الأصل، ينحدرون من مدينة حلب السورية. برأيكم، هل بالمزيد من البحث قد نعثر على مكان تواجد المصباح السحري، فنمسح عليه قليلًا، ثم يخرج المارد فنسأله عن أصل الحكاية ويجيبنا؟ في الحقيقة فيما لو وجد أحدنا ذلك المصباح اليوم، ربما آخر ما سيهمّه في تلك اللحظة أن يعلم أصل الحكاية، بقدر ما سيهمه الحصول على الأماني بل والكثير منها، وبهذه الفرضية سنكون قد أهملنا مرةً ثانية أهم عناصر القصة، في تبيان أثر الغنى السريع، فما رأيكم أبوس روحكم؟

اقرأ أيضًا: الغارديان: شباب رواد الأعمال في سوريا يعيدون بناء ما دمرته الحرب

ذو صلة:





المصدر الاصلية للمحتوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى